ميثاق التصرف المهني... تجديد فهم الروابط بين العامل والمواطن

ميثاق التصرف المهني… تجديد فهم الروابط بين العامل والمواطن

في ظل تزايد الدعوات لتعزيز كفاءة المؤسسات العامة وتحقيق الشفافية، طرحت وزارة التنمية الإدارية خطة لمشروع مدونة السلوك الوظيفي كإطار ينظم العلاقة بين الموظفين والمواطنين داخل مؤسسات الدولة. يركز المشروع على ترسيخ ثقافة المؤسسات التي تعتمد على المساءلة ومنع تضارب المصالح وتحسين جودة الخدمات العامة. تُعتبر المدونة خطوة أخرى نحو تحسين الإدارة في سوريا، حيث تسعى السياسات لتعزيز الكفاءة المؤسسية وضمان الأداء الوظيفي بمعايير واضحة. يُلاحظ أن علاقة الموظف بالمواطن تتجاوز الإجراءات الروتينية لتشمل الالتزام بالشفافية وسرعة الاستجابة.

يعتقد الدكتور محمد زريق فرحات، المتخصص في الدراسات الاقتصادية، بأن المدونة تعد وسيلة هامة قياس الأداء داخل الإدارة العامة. ويشير إلى أن التحلي بالنزاهة والشفافية يساهم في إدارة الموارد بفعالية ويقلل الهدر المالي، مما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويدعم هذا التكامل بين السلوك المهني والفعالية الاقتصادية فكرة أن النزاهة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل ركن أساس لتحقيق الاستقرار المؤسسي وتحسين بيئة العمل.

ويؤكد فرحات على أهمية التطبيق العملي لأي مشروع إصلاحي، مشدداً على ضرورة وجود آليات متابعة ومؤشرات أداء وبيئة مؤسسية تعزز الالتزام بالقيم المهنية. ومن زاوية أخرى، يمكن اعتبار المجتمع شريكاً غير مباشر في مراقبة الأداء، إذ يساهم في عملية التقييم من خلال رصد أي تأخير أو تجاوزات. ويرى فرحات أن المسؤولية الاجتماعية تكمل الرقابة الداخلية، حيث يؤدي وعي الموظف بأن أدائه مراقب إلى تعزيز الالتزام وتقليل فرص الخطأ. وهكذا تتحول المدونة إلى جسر بين الإدارة والمجتمع، مما يعزز الثقة ويؤسس لعلاقة مهنية واضحة.

يركّز مشروع المدونة على عدة محاور تشمل معايير السلوك المهني، تعزيز النزاهة، وآليات مراقبة الشكاوى، وخلق بيئة عمل عادلة. تُعتبر هذه المحاور أساساً لتعزيز الكفاءة المؤسسية من خلال تحديد المسؤوليات وتقليص الاجتهادات الفردية غير المنظمة.

والتحدي الأكبر يكمن في تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع، حيث يُقاس الإصلاح الإداري بمدى تأثيره على الأداء وسرعة الإنجاز والحد من الشكاوى، وتحسين بيئة العمل وزيادة الثقة بين الموظف والمواطن. من هذا المنطلق، تسعى مدونة السلوك الوظيفي إلى إعادة تعريف دور الموظف والمسؤولية المشتركة للمواطن في المراقبة والمساءلة. والنجاح في هذا المسعى سيحدد تحول العلاقة بين الموظف والمواطن إلى شراكة قائمة على الثقة والكفاءة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك