ترقب في الأسواق الدولية… وارتفاع كبير في أسعار النفط

ترقب في الأسواق الدولية… وارتفاع كبير في أسعار النفط

مع تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وزيادة إمكانية إغلاق مضيق هرمز، أصبحت أسعار النفط في بؤرة الاهتمام الاقتصادي الدولي، ليس فقط كأرقام متغيرة، بل كمؤشر حاسم يعكس قوة التوازنات في منطقة الخليج والمسارات المحتملة لأمن الطاقة العالمي.

وأكد الدكتور علي محمد، الخبير في الاقتصاد، أن مضيق هرمز يعد ممر حيوي للطاقة العالمية، حيث يمر عبره حوالي 20 مليون برميل يومياً، مما يعني أن أي تهديد لحركة الملاحة فيه يؤثر مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.

وأشار الدكتور محمد إلى توقف عشرات السفن خارج المضيق بسبب المخاطر، ورفض شركات الشحن الإبحار، مما أبطأ حركة النفط ورفع تكاليف التأمين بدرجة ملحوظة، وهذا التأثير انعكس بشكل فوري على الأسعار.

وأضاف أن هذا البطء في الحركة، وإن لم يكن توقفاً كاملاً للإمدادات، يزيد من حساسية الأسواق لأي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة.

كما أوضح الخبير أن ارتفاع أسعار الخام الذي تجاوز 80 دولاراً للبرميل بعد زيادات تتجاوز 13% يعكس استجابة السوق للمخاطر الجيوسياسية أكثر مما هو نتيجة لانخفاض الإنتاج الفعلي.

وفيما يتعلق بالتخزين، بيّن الدكتور محمد أن استمرار التوترات قد يضغط أكثر على الإنتاج، وخاصة إذا ظل المضيق مغلقاً لفترة طويلة، مما يجعل التخزين البري والبحري عاملاً حاسماً.

وأوضح أن طاقة التخزين البرية في منطقة الخليج تبلغ حوالي 343 مليون برميل، في حين توفر الناقلات في البحر حوالي 50 مليون برميل إضافية، مما يمنح وقتاً محدوداً لاستيعاب الإنتاج في حال توقف الملاحة.

وحول تحرك أوبك+، أوضح الدكتور علي محمد أن المنظمة قررت زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً بدءاً من أبريل لتعزيز توازن العرض في السوق.

لكنه شدد على أن أي إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز سيقلل من فعالية هذه الزيادة، إذ تتوقف الصادرات عملياً حتى مع استمرار الإنتاج في الشرق الأوسط.

وعن تأثير الأسعار المرتفعة على الاقتصاد العالمي، أشار الدكتور محمد إلى أن زيادات تكاليف التأمين والشحن أصبحت عاملاً إضافياً في الضغط على الأسعار، مما يعكس الترابط بين السياسة والأمن والاقتصاد في هذه المنطقة.

وأوضح أن البنوك الاستثمارية العالمية تتوقع وصول سعر البرميل إلى مستويات ما بين 88 و100 دولار إذا استمرت التوترات، في حين يمكن أن تعود الأسعار إلى طبيعتها إذا هدأت الأوضاع.

وأشار الدكتور محمد إلى أن مضيق هرمز يعد عقدة استراتيجية تربط المنتجين الخليجيين بالأسواق الآسيوية والأوروبية، وأي تهديد لحركته يمثل اختباراً لقدرة النظام الاقتصادي العالمي على امتصاص الصدمات.

واختتم الدكتور علي محمد بأن ما يجري الآن في سوق النفط هو إعادة تقييم دقيقة بين المخاطر الجيوسياسية وأدوات إدارة الإنتاج، حيث تتحرك الأسعار في نطاق حساس يتأثر بالأحداث الراهنة. ومع استمرار التوترات، ستبقى أسعار النفط تحت تأثير المخاطر الجيوسياسية حتى تضح معالم المرحلة المقبلة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك