الأناشيد التقليدية الشعبية.. ذاكرة نابضة تعكس هويتنا الأصلية وتختصر تاريخنا وروحنا
تتسم الألحان الشعبية الأصيلة في سوريا بتنوعها الكبير، حيث تعكس الثقافة والهوية الاجتماعية لكل منطقة وتضم نماذج مشهورة مثل العتابا، والميجنا، وأم الزلف، والدلعونا، وتُحتفل بها في مناسبات الحياة العادية كالزواج، والحصاد، والعمل وتُؤدى باستخدام آلات موسيقية تقليدية كالعود والناي برفقة الرقصات الجماعية.
الشاعر محمد شمة أوضح أن الأغنية الشعبية نشأت عبر العصور في مجتمعاتنا وتطورت لتكون شاهداً على مراحل تاريخية مهمة، خاصة بعد قدوم الرومان والفرس والأتراك، حيث انتشرت اللغة العامية والتي في أصلها مصدرها سوريا، وكانت تعبر عن مشاعر الناس من حزن وفرح وأصبحت جزءاً من عاداتهم.
وبيّن شمة أن الأغاني التراثية متصلة بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تأثر بالاستعمار والفقر خصوصاً في أوقات الرومان والأتراك والفرس، وكانت الأغاني تعبر عن المشاعر المتنوعة وكان الرقص الجماعي مرافقة لها في المناسبات السعيدة وخصصت بعض منها كأغاني السفر.
وأوضح شمة أن الألحان المستخدمة تعتمد غالباً على مقامات السيكا والصبا وتُوظف بحسب الحالة الاجتماعية بحيث يحمل كل لحن اسماً وسبباً نابعاً من المناسبة والظروف.
وفيما يتعلق بأنواع هذه الألحان، ذكر شمة أنها متعددة ومتنوعة تصل إلى تسعة عشر نوعاً منها: العتابا، الميجنا، أم الزلف، واللالا، الدلعونا، الهوارة، واليادي، يا مشمل، ليا وليا، سكابا، عالاسمر اللون، شليفك، مريم مريمتين، عالمولى، يا هويدلك، جملو، عالروزانا، جفله، الغوازي.
وأشار شمة إلى أن كل موال أو أغنية يحمل قصة توثق حالة مجتمعية معينة، مثل العتابا التي تؤدى كمقدمة للأغنية الشعبية وتعبر عن المخاطبة، وأم الزلف التي تُغنى أثناء الرحلات الطويلة وترمز إلى القصص القديمة.
أما عن الفنانين الذين أبرزوا هذه الأغاني، فقد ذكر شمة أن العديد من المطربين المعروفين في سوريا أبدعوا في الأغاني الشعبية وفنون الموال والقدود الحلبية ومن بينهم عمالقة تركوا أثراً لا يُنسى مثل صباح فخري، موفق بهجت، وأذينة العلي، حيث أسهموا جميعاً في إحياء الأغاني التراثية بألوانها المتنوعة وشارك في نشرها فنانون آخرون مثل سمير سمرة، ووصفي المعصراني.
وفي النهاية، دعا شمة المبدعين السوريين لإعادة إحياء الأغانى التراثية بألحانها العذبة، فهي ليست مجرد كلمات وألحان، بل تمثل الذاكرة الحية والهوية الأصيلة التي تختزل تاريخنا ووجداننا، إنها قصص الجدّات، وحيوية العمل، وفرحة الأعياد، ساهم في صياغتها فنانون وخلدها المجتمع، لذلك الحفاظ عليها واجب لصون هويتنا ونقلها للأجيال القادمة.


