ما هي آثار استمرار الصراع في الخليج على الاقتصاد السوري؟

ما هي آثار استمرار الصراع في الخليج على الاقتصاد السوري؟

بعد مضي عدة أيام على النزاع الإيراني-الأمريكي الإسرائيلي الذي يشكل واحدًا من أبرز الأحداث الإقليمية وله أثر متنوع على الدول المحيطة، خصوصًا سوريا، حيث بدأت هذه التأثيرات تبرز على الساحة الاقتصادية تحديدًا، مما يستدعي استجابة حكومية نشطة للحفاظ على استقرار البلاد ودعم المواطنين في مواجهة هذه الظروف الضاغطة.

وفيما يتعلق بتداعيات هذا النزاع على سوريا، أوضح الباحث الاقتصادي فاخر القربي أنه من الواضح أن سوريا تتأثر بشكل مباشر نتيجة التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، واستمرار هذا الوضع سيؤدي بالتأكيد إلى آثار سلبية على الاقتصاد السوري. وأشار القربي إلى أن هذه الآثار بدأت تتضح في الأسواق السورية مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات، مما يخلق تحديات داخلية تمس مختلف شرائح المجتمع.

تشهد البلاد زيادة ملحوظة في أسعار منتجات الطاقة ومشتقاتها، مع تراجع في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار بنسبة تقترب من 10% مقارنة بالفترة التي سبقت التصعيد، مما يعمّق من مشكلة التضخم المستورد ويؤثر على مستوى المعيشة، مما يهدد محاولات التعافي الاقتصادي في سوريا، التي ما زالت تعاني من هشاشة وضعها، ويجعل من تطبيق خطط فعالة لدعم المنتجين والمستهلكين مهمة شاقة.

وأكد القربي على ضرورة تفعيل التدخل الداعم واتباع خطة طوارئ لاحتواء الصدمة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن أسعار السلع بدأت في الصعود خاصة تلك التي تعتمد على مدخلات وسيطة مستوردة، بما في ذلك منتجات الطاقة، ليس فقط نتيجة الزيادة في أسعارها العالمية، بل أيضًا بسبب ارتفاع تكلفة تأمينها ونقلها إلى السوق المحلية. ويتوجب على الحكومة السورية اعتماد خطة طوارئ عاجلة لامتصاص الصدمة الاقتصادية، تشمل تعديل السياسات المالية التي تؤثر سلبًا على الاقتصاد وتهدف لحماية المنتج المحلي.

من المتوقع أن ترتفع تكاليف السلع الوسيطة والمنتجات المستوردة في المدى القريب، بالإضافة إلى حدوث تراجع في أسواق التصدير بسبب تعطل حركة التجارة، واستمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى تراجع كبير في النشاط الاقتصادي، خاصة في قطاع السياحة الذي كان قد بدأ يشهد انتعاشًا مع عودة المغتربين، ويتوقع تعطل خطوط الإمداد وشبكات النقل البري مع الدول المجاورة مثل الأردن والعراق ولبنان وتركيا، بالإضافة إلى إغلاق طرق حيوية مهمة للمنطقة.

وفي خضم هذه الأوضاع، يشير القربي إلى أن النزاع أدى أيضًا إلى ارتفاع في تكاليف التأمين وتأخير مشاريع التعاون والاستثمارات المتفق عليها مع سوريا، مع احتمال نقص في الوقود والموارد الأساسية في حال استمرار الوضع الحالي بدون إجراءات حكومية سريعة ومنظمة.

وضمن هذه التحولات، يُقترح إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي، ورفع الرسوم على السلع الكمالية والمستوردات التي قد تهدد النسيج الصناعي والصناعات الغذائية. كما يجب تفعيل تدخل إيجابي عبر البنك المركزي لحماية قيمة العملة المحلية، ودعم السيولة اللازمة للمنتجين والمستهلكين، إضافةً إلى تقديم إعانات شاملة لكافة فئات المجتمع وليس فقط لموظفي القطاع العام.

يؤكد القربي في نهاية حديثه على أن الوضع الاقتصادي السوري يتطلب تعزيز التدخل الوطني الداعم لمواجهة تداعيات النزاع وضمان تحقيق التنمية المستدامة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك