القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

انطلاقة مبادرة "كاريزما جوب".. ‏علامة إيجابية بدأت في رمضان وتستمر بنمو بدعم المجتمع
مجتمع

انطلاقة مبادرة “كاريزما جوب”.. ‏علامة إيجابية بدأت في رمضان وتستمر بنمو بدعم المجتمع

يحمل العمل الإنساني معناه الحقيقي عندما يصبح مبادرة تعيد الطمأنينة للذين أثقلتهم الحاجة، وتجسد روح التعاون التي يُبنى عليها المجتمع. في ظل الضغوط الحياتية والاقتصادية، تبرز المبادرات الفردية كنقاط ضوء تمنح الأمل للمنتظرين للمساعدة.

من مدينة صافيتا، يبرز الشاب محمد فاتح الشمالي كأحد الوجوه البارزة في مجال العطاء، معتبراً الإيثار نهج حياة، مقدماً مثالاً لشاب يعمل بشغف وإخلاص، مخصصاً جهده ووقته ومصدر دخله لخدمة الآخرين، مما أكسبه حباً واحتراماً كبيرين.

وفي حديثه، بيّن الشمالي، صاحب الـ31 عاماً وخريج إدارة الأعمال من قرية برج عرب، أنه اختار في شهر رمضان أن يخصص ربح محلات الألبسة التي يملكها كصدقة جارية. وأكد أن المبادرة حظيت منذ بدايتها بترحيب كبير من الأهالي الذين ينتظرون جولاته وفريقه.

أوضح الشمالي أن الجولات الميدانية التي يقوم بها وفريقه أظهرت أوضاعاً معيشية قاسية تعاني منها عدة عائلات، من إعاقات وعجز وشلل إلى فقر شديد يلامس حدود الألم الإنساني، مما دفعه للإصرار على استمرار المبادرة بجهوده الذاتية ومداخيل محلاته.

بحث الشمالي عن موارد إضافية لدعم المبادرة، ووجد في إدخال مجال التسويق العقاري والإعلانات حلاً، بحيث تُخصَّص جميع مداخيل الإعلانات للمحتاجين. وأوضح أن فريقه يقوم بالتصوير والتسويق لأي عقار دون مقابل، وجميع الدخل المحصل تم نشره بشفافية كاملة.

وحول تسمية المبادرة “كاريزما جوب”، أوضح الشمالي أن الكاريزما تعني التأثير، وهو عنصر أساسي لأي نجاح، بينما تشير “جوب” إلى العمل، في إشارة إلى حرص الفريق على العمل الفعلي من خلال الإعلانات لدعم المبادرة. وبيّن أن أسلوب المبادرة يعتمد على البعد عن الشفقة، حيث تُطرح أسئلة بسيطة على المارة الذين يختارهم الفريق بناءً على انطباع أولي، مما يمنحهم شعوراً بالسرور بدلاً من الإحراج، وتتنوع الجوائز بين مبالغ مالية، وقسائم شرائية، وسلال غذائية ودوائية.

بدأت المبادرة من مدينة صافيتا، وتوسعت إلى القرى المحيطة، مع خطط لزيارة مختلف مناطق المحافظة قريباً.

وتحدث الشمالي عن بعض الحالات التي أثرت فيه بعمق، مثل عائلة لديها ثلاثة أطفال معاقين، وحالة الطفلة جمانة ووالدتها المصابة بمرض الكلى، حيث تكفل بتوفير الملابس للطفلة مدى الحياة طالما يعمل في مجال الألبسة، إلى جانب تقديم دعم مادي وسلة غذائية وزيارات دورية لتلبية احتياجاتهما.

أكد الشمالي أنه يتلقى يومياً مئات الرسائل والمكالمات من أشخاص يعبرون عن تقديرهم وامتنانهم، ويطلبون زيارة مناطقهم أو نقل معاناة عائلات محتاجة. وأوضح أن هذا التجاوب منحه دافعاً كبيراً للاستمرار، وجعله يشعر بالرضا كلما رأى السعادة ترتسم على وجوه الناس، مما يدفعه لمواصلة العمل رغم التعب وضغط الجولات، معرباً عن أمله في زيادة الدعم للمبادرة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين.

واختتم الشمالي حديثه بتوجيه شكره العميق لزوجته، طبيبة الأسنان، التي وصف دعمها بأنه “أساسي ومؤثر”، حيث تقف بجانبه وتشجعه على متابعة هذا الطريق الإنساني. ودعا أصحاب الأعمال والخيرين إلى مساعدة من هم في حاجة ماسة، مؤكداً أن الصدقة مهما كانت صغيرة لا تؤثر على المتبرع لكنها تغيّر حياة الآخرين.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك