بين الأسواق النظامية والبديلة.. ظاهرة هيكلية تؤثر على الحياة اليومية والاقتصاد الوطني
وسط تداخل الأسواق الرسمية وغير الرسمية في سوريا، يواجه المواطنون تحديات اقتصادية يومية حيث يتم تداول الوقود والسلع عبر قنوات غير قانونية، ما يلقي بعبء ثقيل على كاهل الناس البسطاء.
يتحدث الدكتور ذوالفقار عبود، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة، عن الاقتصاد الخفي وكونه يتجسد في الأنشطة غير النظامية التي قد تكون شرعية لكنها غير مرخصة أو غير شرعية.
تشمل أسباب شيوع هذا الاقتصاد في سوريا عوامل اقتصادية كسوء الأحوال المعيشية وارتفاع الأسعار وتدهور الأجور، إلى جانب العقوبات الدولية وتعقيد الإجراءات الرسمية.
الاقتصاد الخفي يرتبط بالاقتصاد الرسمي بشكل غير معلن، حيث تلجأ السوق السوداء لسد حاجة المنتجات النادرة، بينما يساعد الفساد في استمرار الأنشطة غير المرخصة.
يتباين تأثير الاقتصاد غير الرسمي على الفئات الاجتماعية؛ فهو وسيلة بقاء لفقراء مقابل تحقيق أرباح للأغنياء ويمنح مرونة مالية للاحتياجات اليومية للطبقة الوسطى.
خلال تحول الاقتصاد الرقمي، يستفيد النشاط غير الرسمي من المنصات للتجارة مباشرة واستخدام العملات الرقمية بعيداً عن البنكية الرسمية، مما يؤثر على الدولة بخسارة الإيرادات وصعوبة تنظيم السوق.
يمكن ضبط هذا الاقتصاد بتطبيق نظم ضريبية رقمية ومراقبة الإفلات الضريبي، وتعزيز الشفافية ومراقبة السوق بالذكاء الاصطناعي.
رغم المخاطر، يوفر الاقتصاد الخفي فرص عمل مؤقتة ويضمن توفر المواد الضرورية في أوقات النقص، لكنه يتطلب جهودًا لفهمه ودمجه ضمن السياسات الوطنية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام.

