أثر النزاعات الإقليمية على الاقتصاد السوري والحاجة إلى خطة حكومية عاجلة لمعالجة الأزمة

أثر النزاعات الإقليمية على الاقتصاد السوري والحاجة إلى خطة حكومية عاجلة لمعالجة الأزمة

السورية – مايا حرفوش:

الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا يجعل اقتصادها معرضاً لتأثير مباشر من التوترات الإقليمية، خصوصاً وسط الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى. هذه الأحداث تشكل تحديات اقتصادية جمة على سوريا التي تعاني من ضعف في بنيتها الاقتصادية.

الخبير الاقتصادي محمود المحمد أكد أن من أبرز التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد المحلي هو استمرار ارتفاع معدلات التضخم، وتدهور قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، مما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ويظهر ذلك في الأسواق عبر زيادة أسعار السلع والبضائع، في ظل ممارسات الاحتكار المعتادة من بعض التجار، بالإضافة إلى تأثر الإنتاج المحلي نتيجة ارتباطه بعناصر الطاقة وارتفاع تكاليفها، مما ينعكس على تراجع مؤشرات الميزان التجاري.

من هنا، تبرز الحاجة إلى منظومة حكومية قادرة على إدارة التداعيات الاقتصادية للأزمة والتقليل من آثارها، حيث أن استمرار هذه الظروف سيؤثر بشكل مباشر على فرص انتعاش الاقتصاد السوري، ويصعب وضع خطط دعم متوازنة للمنتجين والمستهلكين معاً.

أضاف المحمد أن من الضروري إعادة النظر في السياسات الاقتصادية الحالية، ووضع آليات سريعة للتعامل مع الأزمة، يشمل ذلك تقليص حجز السيولة ومنع استنزاف مدخرات السوريين بالدولار، لما لذلك من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير فعلية لحماية المنتج المحلي.

يمكن للحكومة أيضاً اتخاذ تدابير جمركية عاجلة، مثل إلغاء الرسوم على السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج الصناعي والزراعي، مقابل رفع مؤقت للرسوم على السلع الكمالية المستوردة. كما يبرز دور مؤسسات التدخل الإيجابي في تنظيم الأسواق، بالإضافة إلى تقديم دعم مالي للمواطنين، ولو عبر قروض ميسرة، خاصة في ظل الزيادات المستمرة في أسعار الوقود والسلع المستوردة، وخاصة الغذائية، إضافة إلى ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والخضار والفواكه.

وفي خضم الأوضاع السياسية والعسكرية الحالية التي ترجح استمرار الصراع لفترة أطول، دعا المحمد إلى ضرورة وضع خطة وطنية شاملة تهدف إلى التخفيف من الآثار الاقتصادية لهذه الحرب، وتجنب حدوث نقص حاد في المواد الغذائية والمنتجات النفطية، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك