المأكولات السورية.. وجبات تأسر النفوس بأسمائها قبل نكهاتها
على طاولة تقليدية سورية، لا تقتصر شهية الأطباق على مذاقها فحسب، بل تحوي في تفاصيلها قصصاً وحكايات تجعل منها مادة ثمينة للذاكرة قبل البطون. فالمطبخ السوري، بتاريخ عريق وجغرافيته المتنوعة، يفيض بأطعمة قد تصدم من لم يعتاد عليها، سواء بمكوناتها غير المألوفة أو بأسمائها التي تعكس الواقع الشعبي بروح مرحة. ومع ذلك، تلك الأطباق التي تبدو غريبة تعكس تراثاً حياً مفعماً بالقصص والإبداعات التي ورثها الناس عبر الأزمنة.
الشيف هادي بختيار تحدث عن مجموعة من الأكلات السورية التقليدية التي تثير الفضول بعناصرها، وتكاد تكون خاصة بالمطبخ الدمشقي القديم، مثل:
• السندوانات: أمعاء خروف محشوة بخليط من الأرز واللحم والمكسرات، تحتاج إلى دقة في التنظيف، وتطبخ لساعات حتى تمتاز بنسيج هش وطعم لا يقاوم. إنها تعكس مهارة السوريين في استغلال النعم بكل تفاصيلها.
• المقادم: أرجل الخروف أو العجل، تطهى بهدوء لساعات حتى يتكاثف الجيلاتين، لتصبح وجبة غنية بالفوائد، خاصة لصحة الأعصاب والمفاصل، تقدم عادة مع الفتة (خبز منقوع بالمرق، ثوم، وليمون).
• النخاعات واللسانات: مخ الخروف يُقلى أو يُسلق، ويقدم مع تتبيلة لاذعة. أما اللسان فيُطهى حتى يلين، ثم يُقطع ويقدم مع صلصة الثوم والليمون.
• الكمأة: حبات مشابهة للبطاطس لكنها غير منتظمة، بطعم ترابي مميز وقيمة غذائية عالية، تطبخ مع اللحم أو السمن العربي.
• الشنكليش: جبن مصنوع من حليب مخض، يجفف ويكور ثم يُغطى بالزعتر البري أو الفليفلة الحمراء، ويُترك ليختمر حتى يكتسب نكهة حادة ورائحة قوية.
المطبخ السوري لا يقتصر على مكوناته الغريبة بل يشمل أسماء طريفة تحمل قصصاً اجتماعية وطرائف شعبية، مثل:
• حراق إصبعه: طبق بسيط من العدس والخبز المحمص ودبس الرمان، يحكي عن فقير كان يحرق إصبعه ليضيف فتات الخبز للطبخة.
• ستي زبقي: طبق سريع التحضير يتكون غالباً من البيض والخضر.
• وطباخ روحو: أكلة كوسا باللبن أو يخنة لا تتطلب مراقبة مستمرة.
• جظ مظ: البيض المقلي مع الطماطم.
• أبو شلهوب: طبق من البرغل والكوسا.
• ليالنجي: ورق عنب محشي بالخضر والأرز.
• رموش الست: حلوى شتوية تشبه المعمول.
• الباشا وعساكره: طبق من الكبب المحشوة وحبات الشيشبرك في مرق اللبن.
المطبخ السوري يظل مزيجاً مدهشاً من الغريب والمألوف، بين البساطة والإبداع، وهي أطباق تعكس حكايات اجتماعية وتاريخية تعبر عن الهوية السورية الأصيلة. الحفاظ على هذه الأسماء والوصفات يُعد حفاظاً على جزء من التراث السوري الأصلي، ما يجعل المائدة السورية شاهداً على أصالة هذا الوطن العريق.


