القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

لإعداد قادة الغد.. التربية الصحيحة للأطفال تعاون بين الأهل والمؤسسة التعليمية
مجتمع

لإعداد قادة الغد.. التربية الصحيحة للأطفال تعاون بين الأهل والمؤسسة التعليمية

الحرية– ياسر النعسان: 

يولد الطفل كصفحة جديدة، تحمل في طياتها قدرات بلا حدود، وما يُحفر فيها في سنواته الأولى يظل أثره ممتداً طوال حياته.

من هنا، فإن تربية الطفل بشكل صحيحة ليست مجرد مهمة تربوية بسيطة، بل هي مشروع إنساني واجتماعي بعيد المدى يشارك فيه الأهل والمدرسة والمجتمع. وفي هذا السياق، تلعب المدرسة الحكومية دوراً محورياً، حيث تُعد المكان الذي يجتمع فيه أطفال المجتمع بمختلف تنوعاتهم ومهاراتهم وخلفياتهم، ليتعلموا معاً قيم المعرفة والتعاون والانتماء.

إعداد شخصية متوازنة للطفل يحتاج إلى بيئة تعليمية مبنية على الحب والاحترام والإرشاد الصحيح، مع مراعاة التفاوت الفردي بين الأطفال، وتقديم الدعم الكافي لأصحاب الاحتياجات الخاصة ليشعروا بأنهم جزء مهم من المجتمع.

الأسرة.. المدرسة الأولى في حياة الطفل

الأخصائية الاجتماعية منال محارب توضح أن الطفل يتلقى أول دروسه في الحياة ضمن أسرته قبل أن يدخل المدرسة، حيث تعتبر الأسرة البيئة الأولى التي يتعلم فيها الطفل التواصل، والسلوك، والتمييز بين الصحيح والخطأ. وكلما كانت الأسرة واعية بأهميتها التربوية، استطاعت تشكيل أساس قوي لشخصية طفلها. الحب والاحتضان يمنحان الطفل الإحساس بالأمان، وهو أساس النمو النفسي السليم. كما أن الحوار مع الطفل والاستماع إلى أفكاره يساعد على تعزيز قدرته على التفكير والتعبير، منبهة إلى أن الإهمال أو القسوة أو المقارنة المستمرة بين الأطفال قد تترك آثاراً سلبية على نفسيته وتؤخر ثقته بنفسه. من أهم أدوار الأسرة غرس القيم الأخلاقية مثل الصدق والاحترام وتحمل المسؤولية وتشجيع الطفل على القراءة وتطوير شغفه المعرفي، فالطفل الذي يجد دعم أسرته يكون أكثر استعداداً للنجاح في المدرسة والحياة.

بيئة تربوية واجتماعية

الموجه التربوي شافي عللوه يبيّن أنه مع دخول الطفل إلى المدرسة، يبدأ مرحلة جديدة من تعليماته، فالمدرسة الحكومية ليست مجرد مؤسسة لنقل المعلومات، بل هي بيئة تعليمية واجتماعية يتعلم فيها الطفل كيفية التعامل مع الآخرين، واحترام القوانين، والمشاركة في العمل الجماعي. ويشير إلى أن المدرسة الحكومية تجمع أطفالاً من خلفيات متنوعة اجتماعياً وثقافياً، مما يتيح للطفل فرصة للتعرف على التنوع الموجود في المجتمع، ومن خلال هذا التعدد يتعلم الطلاب قيم التعايش والتسامح وقبول الاختلاف.

وبيّن عللوه أن للمعلم دوراً محورياً في هذه البيئة، فهو لا يقتصر فقط على نقل المعلومة، بل يكون قدوة ومرشداً ومعلماً. المعلم الذي يتفاعل مع طلابه بصبر واحترام ويشجعهم على المشاركة والتفكير، يعزز فيهم حب التعلم والثقة بقدراتهم. بجانب ذلك، تسهم الأنشطة المدرسية كالرياضة والفنون والأنشطة الثقافية في تنمية شخصية الطفل بشكل شامل، لأنها تساهم في اكتشاف مواهبه وتطوير مهاراته الاجتماعية.

مراعاة التفاوت الفردي بين الأطفال

الاعتقاد أن جميع الأطفال يتعلمون بالطريقة عينها أو يمتلكون القدرات ذاتها هو خطأ، فكل طفل يملك شخصية مميزة وسرعة تعلم مختلفة. لذلك، تؤكد التربية الحديثة على أهمية مراعاة التفاوت الفردي بين الطلاب، إذ يبرع بعض الأطفال في المواد العلمية، بينما يتألق آخرون في المجالات الفنية أو الرياضية أو المهارات الاجتماعية. وعند التركيز حصراً على الأداء الأكاديمي دون الاهتمام بالمواهب الأخرى، قد تضيع فرص كبيرة لتنمية إمكانيات الأطفال، لذا يجب على المعلم والأسرة اكتشاف هذه المهارات وتشجيع الطفل على تطويرها. فالطفل الذي يشعر بأن مهاراته مقدرة ومهتم بها يزيد حماسه للتعلم ويصبح أكثر ثقة بنفسه.

طاقات تحتاج إلى فرصة

وفي السياق نفسه، أشارت الأخصائية النفسية عرين قداح أن من الجوانب المهمة في التربية الصحيحة تقديم بيئة تعليمية عادلة لأصحاب الاحتياجات الخاصة. هؤلاء الأطفال قد يواجهون صعوبات في التعلم أو الحركة أو التواصل، لكن يمتلكون مواهب وقدرات يمكن أن تتفتح إذا توافرت لهم الظروف المناسبة. مؤكدة أن دمج أصحاب الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة التعليمية والاجتماعية. فوجودهم مع باقي الطلاب يعزز من اندماجهم الاجتماعي، ويعلم الأطفال الآخرين قيم التفاهم والتعاون وقبول الاختلاف. لكن نجاح هذا الدمج يتطلب وجود معلمين مؤهلين، ووسائل تعليمية مناسبة، وبرامج دعم تساعد هؤلاء الأطفال على التعلم وفقاً لقدراتهم، كما يجب توعية جميع أفراد المجتمع المدرسي بأهمية احترامهم وتقديرهم.

التواصل بين الأسرة والمدرسة مفتاح النجاح

نجاح تربية الطفل بشكل سليم، بحسب قداح، لا يمكن تحقيقه إذا عملت الأسرة والمدرسة بشكل منفصل. فالتواصل المستمر بينهما ضروري لمتابعة تطور الطفل وفهم احتياجاته بانتظام. مؤكدة أن الأسر يمكن


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك