الاحتفال بالعيد بالسكرّيات… تقليد عريق في الأرياف السورية
مع اقتراب نسمات العيد السعيد، تنتشر أجواء الفرح في كل مكان. ولكن في الأرياف، تأخذ هذه التحضيرات طابعاً مميزاً وعبقاً فواحاً وقصصاً ساحرة. إنها حكاية نساء القرية، أمهاتنا وجداتنا، اللواتي يتركن لمساتهن السحرية في إعداد حلوى العيد قبل أن يحين موعده، حيث تأتي هذه القطع الفنية مزيجاً بين التراث والمحبة.
السيدة عواطف علي من ريف الشيخ بدر، اعتادت أن تُعد حلوى العيد في منزلها قبل حلول العيد بأيام. إنها تعتقد أن إعداد الحلوى في البيت هو تراث متوارث ولمسات حب لا يقدرها إلا من ذاق طعمها، فهي ليست مجرد مكونات بل لوحة فنية تحمل في طياتها أزهى الروائح وذكريات دافئة.
النساء في الريف لا ينتظرن طويلاً للبدء في إعداد حلوى العيد. السيدة منى شمسين من منطقة القدموس تذكر أن التحضيرات تبدأ قبل أيام من العيد، حيث تقوم ربة المنزل بشراء المواد الأساسية كالدقيق والسكر والسمن، وغالباً ما تحتفظ بالمكسرات من مواسم سابقة لتستخدمها في صناعة حلوى العيد، والتي تتنوع بين الأقراص والمعمول بأنواعه والغريبة والبقلاوة.
وفي النهاية، يمكن القول إن إعداد حلوى العيد في الريف ليس هدفه الأساسي الحلوى نفسها، بل هو رمز للتواصل وتجسيد لفرحة العيد ولمّة الأهل والجيران، حيث تقدم الحلوى للضيوف بفخر، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويجسد قيم الكرم والضيافة المتأصلة في مجتمعاتنا الريفية.

