الاستثمار في سوريا.. بين صعوبات الحاضر وإعادة تنظيم الأولويات

الاستثمار في سوريا.. بين صعوبات الحاضر وإعادة تنظيم الأولويات

مع حلول الذكرى الخامسة عشرة للأحداث في سوريا، تتجلى الدعوات إلى مواجهة التحديات الكبرى في عملية إعادة الإعمار باعتبارها موضوعاً جوهرياً في الفترة الحالية، من أجل بناء اقتصاد يتمتع بالمرونة والاستقرار بعد سنوات طويلة من النزاع.

يبرز الدكتور خالد بحبوح عميد كلية الاقتصاد في حمص أن النزاع القائم أدى إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والخدمية والصناعية، مما يستوجب توافر موارد مالية هائلة تُقدر بالمليارات لإصلاح هذه الأضرار.

واقع اقتصادي متهالك

يقول الدكتور بحبوح إن النقص في الإمكانيات المالية والاقتصادية المحلية يجبر المسؤولين على السعي لجذب الاستثمارات الخارجية المباشرة كخيار لا غنى عنه للبدء في مشروعات إعادة الإعمار، خصوصاً في ظل الحاجة لتمويل مشاريع كبرى تعيد إنعاش القطاعات الحيوية.

استغلال الفرص المتاحة

يوضح الدكتور بحبوح أن سوريا تملك العديد من مقومات الجذب الاستثماري، منها تأمين يد عاملة مؤهلة بتكاليف منخفضة وموارد طبيعية غير مستغلة كالنفط والغاز والزراعة، فضلاً عن تنوع الفرص الاستثمارية في الكثير من المجالات الاقتصادية.

رغم ذلك، ظل حجم الاستثمارات الأجنبية في العقود الأخيرة محدوداً وركزت بشكل رئيسي على قطاع النفط والغاز بسبب السياسات الاقتصادية السابقة.

تحديات مناخ الاستثمار

يشير الدكتور بحبوح إلى أن جذب الاستثمارات لا يزال يواجه قيود عديدة، منها التدهور في البنى التحتية في مجالات مثل الكهرباء والنقل والاتصالات، بالإضافة إلى تغير التشريعات الاقتصادية بشكل متكرر مما يخلق بيئة غير مستقرة.

كما أن البيروقراطية والصعوبات في العمليات المالية وضعف النظام المصرفي وقلة الشفافية وانتشار الفساد كلها عوامل تؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين وتقيد تدفق الأموال.

اشتراطات تشجيع الاستثمار

يرى الدكتور بحبوح أن التصدي لهذه التحدىات يتطلب اتباع سياسات اقتصادية واضحة ترتكز على تعديل التشريعات وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الشفافية والحوكمة بجانب تحقيق استقرار سياسي وأمني مستدام.

كما يشدد على ضرورة توافر نظام قضائي مستقل ودور فاعل للسلطات في تنظيم السوق وضمان العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى بناء ثقة مجتمعية ورؤية اقتصادية واضحة.

مشاريع الاستثمار

يتحدث الدكتور بحبوح عن الإعلان عن مذكرات تفاهم لمشاريع استثمارية بمليارات الدولارات تضمنت قطاعات مثل مطار دمشق الدولي ومترو دمشق، ولكنه يتساءل عن الأسس العلمية والاقتصادية لهذه المشاريع ومدى توافقها مع احتياجات الاقتصاد.

أولوية الإنتاج والتوازن

يوضح الدكتور بحبوح أن التركيز الحالي على مشاريع خدمية لا يلبي احتياجات المرحلة الحالية التي تحتاج إلى تعزيز قطاعات الإنتاج المادي مثل الصناعة والزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمان الغذائي.

كما يلاحظ التركيز على المشاريع في العاصمة دمشق وتهميش المناطق الأخرى، مما يعكس قصوراً في التوزيع التنموي ويعيق تحقيق متوازن على مستوى البلاد.

بين الواقع والطموح

يرى الدكتور بحبوح أن تخصيص استثمارات كبيرة للخدمات دون النظر إلى الظروف الاقتصادية التي يعاني منها العديد من المواطنين قد يكون تصرفاً غير حكيم في ترتيب الأولويات.

نحو مخطط اقتصادي متكامل

يستخلص الدكتور بحبوح إلى أن نجاح مرحلة إعادة الإعمار يتطلب تبني خطة استراتيجية متكاملة تستند إلى تطوير القطاعات الإنتاجية وربط مشاريع البنية التحتية بها، مما يحقق تنمية مستدامة ومتوازنة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك