المدينة الصناعية الشيخ نجار تتحول من تبعات الحرب إلى مركز النشاط الاقتصادي
شهدت المنطقة الصناعية في الشيخ نجار بحلب بعد التحرير مرحلة جديدة من التقدم والازدهار مع تزايد وتيرة عودة المنشآت الصناعية للعمل ونمو الاستثمارات الإنتاجية فيها، حيث بدأت تظهر ملامح عهد جديد يتسم بالنمو والإنتاج.
لقد كانت المنطقة الصناعية إحدى الركائز الاقتصادية المتضررة بشكل كبير خلال سنوات النزاع السوري، لكنها الآن تمثل فضاءً جديداً لعودة المستثمرين وإطلاق مشاريع جديدة مدعومة بعزيمة إعادة الإعمار واستعادة الدور الاقتصادي البارز لحلب. مع بدء تشغيل مئات المصانع، تتحول الشيخ نجار تدريجياً إلى ورشة صناعية متقدمة تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
في ظل هذا الحراك، تعمل إدارة المنطقة على مواكبة التوسع الإنتاجي من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات لضمان بيئة استثمارية قادرة على تحمل النمو المتوقع.
وأشار المدير العام للمنطقة الصناعية الشيخ نجار، المهندس يوسف فتوح، إلى أن عام 2025 شهد دخول 546 مصنعاً جديداً في دائرة الإنتاج كدليل على استعادة النشاط الصناعي سريعاً، مما يعكس الثقة المتناهية للمستثمرين في بيئة العمل بالمنطقة.
وأضاف المهندس فتوح أن هذه العودة القوية للنشاط الصناعي فرضت تحديات جديدة، من أهمها الضغط المتزايد على البنية التحتية والخدمات الأساسية مع تزايد عدد المنشآت وزيادة الطلب على الخدمات.
وأفاد أن إدارة المنطقة تعمل حالياً على تنفيذ خطة تطوير شاملة تشمل 35 مشروعاً لتحديث وتحسين البنية التحتية خلال عام 2026، بما في ذلك تحسين الطرق الداخلية وشبكات الإنارة ونظم الصرف الصحي، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات اللوجستية بالتنسيق مع شركات الكهرباء والاتصالات لتلبية احتياجات المنشآت الصناعية المتزايدة.
وفيما يتعلق بوضع المنطقة الصناعية، أوضح المهندس فتوح أن مساحتها الكلية تبلغ حوالي 4412 هكتاراً، مما يجعلها من أكبر المدن الصناعية في سوريا، حيث تحتضن 6048 مقسماً صناعياً موزعة عبر قطاعات صناعية مختلفة، مما يعكس التنوع الهائل في الأنشطة الاقتصادية المكثفة داخلها. تضم مقاسم متعددة القطاعات، بما فيها النسيجية والهندسية والكيميائية والغذائية ومواد البناء والبرمجيات، إلى جانب منظومة خدمات مالية واستثمارية متكاملة لدعم الصناعيين والمستثمرين.

