القرار 69… بوابة الانتعاش الاقتصادي في سوريا
لم يعد التحدي في سوريا اليوم مقتصراً على إعادة البناء، إذ أصبح السؤال الأبرز هو كيفية إعادة تحريك اقتصاد أتعبته سنوات من النزاع؟ في هذا السياق، يقدم الدكتور محمد زريق فرحات، الخبير في الدراسات الاقتصادية للمشروعات والاستراتيجيات المالية، تحليله للمرسوم التشريعي رقم /69/ للعام 2026. يؤكد أن المرسوم يمثل فرصة حقيقية لاستعادة النشاط في المنشآت المتضررة وتحريك الاقتصاد من القاعدة الإنتاجية.
المسألة لا تتعلق بالإعفاءات الضريبية التقليدية، بل بسياسة منهجية ترتبط بحجم الخسائر الفعلية للمنشآت، مما يحقق نوعاً من العدالة المالية ويمنح المستثمرين مساحة لإعادة تفعيل النشاط دون أعباء إضافية. الإعفاءات ليست هدفاً في حد ذاتها، بل وسيلة لتفعيل الدورة الاقتصادية وتعزيز الإنتاج.
ويضيف فرحات: “أهمية المرسوم تتجاوز تخفيف الأعباء الضريبية لتشمل إعادة بناء الثقة بين القطاع الخاص والدولة. الحكومة تدعم الإنتاج ولا تهدف فقط لتحصيل الإيرادات.”
يشير إلى أن المرسوم يولي اهتماماً خاصاً للقطاعين الصناعي والسياحي، مع إعفاءات أطول مقارنة بالقطاع التجاري، مما يعكس توجهًا إستراتيجياً لدعم القطاعات الأكثر قدرة على قيادة التعافي الاقتصادي.
الميزة الأساسية في المرسوم هي “الدعم الذكي”، حيث توجه الإعفاءات نحو المنشآت الأكثر تضرراً. الفوائد المتوقعة تشمل توفير فرص عمل جديدة وتحفيز سلاسل التوريد المحلية. النشاط الصناعي والسياحي سيضخ عملات أجنبية للسوق مما يعزز الميزان التجاري.
المرسوم يتحول إلى استثمار في المستقبل الاقتصادي، ليس مجرد تخفيف مؤقت للأعباء. يوفر كذلك تحسيناً مباشراً في السيولة للمنشآت، حيث يوضح الخبير فرحات أن الإعفاءات تمنح المنشآت مساحة لإعادة ترتيب أوضاعها التشغيلية، وتخفف الضغط المالي في مرحلة حرجة، مما يسهل استئناف النشاط تدريجياً. تشير تقديرات إلى أن 70% من المنشآت المتضررة ستتمكن من استعادة نشاطها بالكامل في الأشهر الستة المقبلة.
على الرغم من الإيجابيات، توجد تحديات تُعد طبيعية في المرحلة الانتقالية، ويمكن تجاوزها باعتماد معايير موحدة وطنياً لتقييم الأضرار. تحسين كفاءة اللجان المختصة بمراجعة التقديرات يضمن عدالة التطبيق ويزيد من فاعلية الإعفاءات.
الأثر الكامل للمرسوم يتطلب أدوات إضافية، ويشدد فرحات على دمجه مع آليات تمويلية أخرى مثل القروض الميسّرة. الإعفاء الضريبي يصبح رافعة اقتصادية عندما يحاط بدعم مالي واستثماري متكامل، مما يشجع على نمو النشاط الصناعي والسياحي بنسبة من المتوقع أن تصل إلى 15–18% في السنة الأولى.
المرسوم /69/ يحمل رسالة واضحة للقطاع الخاص حول فرصة العودة والشراكة الجديدة المقبلة. النتيجة الحقيقية تقاس بعدد المنشآت التي تستأنف الإنتاج وقدرتها على النمو. توقعات الخبراء تشير إلى أن 60% من المنشآت ستستعيد طاقتها الإنتاجية الكاملة خلال العام، مما يمثل مؤشر انتعاش مهم للاقتصاد السوري.
يمثل هذا المرسوم خطوة متقدمة في مسار الانتعاش الاقتصادي بسوريا، ويفتح نافذة جادة لإعادة تشغيل المنشآت المتضررة. مع تنفيذ فعّال وتكامل بين السياسات، يمكن أن يتحول من مجرد إعفاء ضريبي إلى نقطة انطلاق لاقتصاد أكثر ديناميكية وإنتاجية، مما يؤسس لموجة جديدة من النشاط الصناعي والسياحي بدعم واضح من الحكومة.


