تعزيز شخصية الطفل يستلزم تطوير قدراته

تعزيز شخصية الطفل يستلزم تطوير قدراته

تكتسب العائلة اهتماماً كبيراً بتوجيه الأطفال نحو التعليم والدراسة باعتبارهما ركائز أساسية في صياغة مستقبل الأبناء، لكن يبرز تساؤل مهم حول ما إذا كان التركيز على التعليم وحده كافياً لتنشئة جيل قادر على مواجهة واقع مليء بالتحديات. إن المعرفة المدرسة، مع أهميتها، قد لا تكون مكتملة ما لم يتمتع الطفل أيضاً بمهارات حياتية تمكنه من التكيف واتخاذ القرارات والتعامل مع الضغوط. وهنا تأتي أهمية دور العائلة في تنشئة متوازنة تمزج بين التعليم وتنمية المهارات الضرورية ليكبر الطفل بثقة وقدرة على مواجهة مختلف المواقف.

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة تهامة المعلم، المتخصصة في التربية وعلم النفس بتربية طرطوس، أن العالم يشهد تغيرات كبيرة وتحديات متزايدة، مما يجعل التركيز فقط على التفوق الدراسي غير كافٍ. من المهم تزويد الأطفال بمهارات حياتية تساعدهم على التكيف وبناء علاقات صحية ومواجهة ضغوط الحياة بثقة ووعي. هذه المهارات تشمل التواصل الفاعل، وحل المشكلات، والتفكير النقدي، وإدارة العواطف، والعمل ضمن فريق، وهي لا تقل أهمية عن التحصيل الأكاديمي.

أشارت المعلم إلى أن تعزيز هذه المهارات يساهم في بناء شخصية مستقلة وواثقة، ويعزز قدرة الطفل على التكيف مع التغيرات والضغوط، وتحسين علاقاته الاجتماعية، وتقليل القلق والخوف من الفشل، مما يزيد من قدرته على النجاح مستقبلاً. كما أكدت على أهمية دور العائلة في تنمية هذه المهارات بدءاً من القدوة الحسنة حيث يتعلم الأطفال من الملاحظة. منح الطفل مساحة لاتخاذ القرارات البسيطة، وتعليمه إدارة العواطف بطرق صحية، وتشجيعه على حل مشكلاته بنفسه، كلها خطوات تساعد في بناء شخصية قوية ومستقلة.

فيما يتعلق بالأدوات العملية، نبهت المعلم إلى إمكانية تطبيق هذه المبادئ يومياً بتضمين الأطفال في النقاشات العائلية، وإعطائهم مسؤوليات بسيطة في المنزل، وقراءة القصص ومناقشة مواقفها، إضافة إلى الألعاب التي تنمي التفكير والتعاون. وأكدت في الختام على أن الطفل المستعد لمواجهة الواقع لا يأتي من حماية زائدة، بل من تمكين وتوجيه، وأن الثقة والمهارات التي يمنحها الأهل للطفل تزيد من قدرته على التعامل مع التحديات بثبات ووعي، مما يبني شخصية متوازنة قادرة على النجاح في مختلف جوانب الحياة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك