موسم زراعي مبشر في حلب.. الأمطار تزيد من إنتاجية القمح والشعير رغم الأضرار الطفيفة
تشهد محافظة حلب بوادر جيدة لموسم زراعي واعد يدعمه هطول أمطار غزيرة، مما انعكس إيجاباً على نمو المحاصيل الأساسية مثل القمح والشعير. ومع المتابعة الميدانية المتواصلة من قبل مديرية الزراعة، تُشير التوقعات إلى تحقيق إنتاج جيد يعزز الأمن الغذائي والوضع الاقتصادي الزراعي، رغم الأضرار المحدودة التي لحقت ببعض المناطق بسبب الفيضانات.
أوضح المهندس أحمد الياسين، رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية الزراعة بحلب، أن القمح يمثل العمود الفقري للقطاع الزراعي في المحافظة. تم تحديد مساحة 175,649 هكتاراً لزراعة القمح البعل، حيث زُرع فعلياً 150,000 هكتار منها، مما يُبين استقراراً في هذا المجال. أما القمح المروي فقد بلغت المساحة المخطط لها 125,839 هكتاراً، ونُفذ منها 80,000 هكتار، ما يعكس تحديات متعلقة بالري، لكنها لا تؤثر بشدة على إجمالي الإنتاج المتوقع. وتستمر الفرق الزراعية في جولاتها الميدانية للتأكد من صحة الحقول والوقاية من أمراض الصدأ.
الأمطار الغزيرة، رغم مساهمتها في تحسين نمو المحاصيل، تسببت في أضرار بسيطة في مساحات من القمح بلغت نحو 1450 هكتاراً، تركزت في مناطق الأتارب وسمعان، بالإضافة إلى مساحات أقل في أعزاز وعفرين، وهذه الأضرار لا تؤثر بشكل كبير على الإنتاج الإجمالي.
وبالنسبة للشعير، تظهر البيانات مستويات تنفيذ عالية، حيث بلغت المساحة المخطط لها للشعير البعل 333,177 هكتاراً، نُفذ منها 325,000 هكتار بنسبة 97%. أما الشعير المروي فقد تمت زراعته بالكامل بمساحة 6,966 هكتاراً. وسجلت أضرار طفيفة جداً لم تتجاوز 82 هكتاراً في منطقتي الأتارب وأعزاز، مما يعزز التوقعات بإنتاج جيد هذا الموسم.
بالتزامن مع متابعة المحاصيل، تُعزز المؤسسة العامة لإكثار البذار استعداداتها للموسم المقبل، حيث تُجرى اجتماعات فنية لمراقبة حقول إنتاج البذار للحبوب والبقوليات، مع التركيز على تحسين نوعية البذار واستدامة القطاع الزراعي.
المؤشرات الزراعية الإيجابية تحمل آثاراً مباشرة على الاقتصاد، ويرى الخبير الزراعي حسن عبد الغفور أن تحسن إنتاج القمح والشعير يعزز الأمن الغذائي، يقلل من الاعتماد على الاستيراد، ويدعم دخل المزارعين، مُحسناً معيشتهم وينشط الأسواق المحلية المتعلقة بالحبوب والصناعات الغذائية، مما يعزز الدورة الاقتصادية. وفرة الإنتاج قد تسهم في استقرار الأسعار في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
بالمجمل، يعكس الموسم الزراعي في حلب صورة إيجابية لقطاع بدأ يستعيد نشاطه تدريجياً بفضل العوامل الطبيعية الملائمة والجهود التنظيمية المستمرة. رغم التحديات المناخية الطفيفة، تُشير المؤشرات العامة إلى أن المحافظة تسير نحو تحقيق إنتاج جيد من المحاصيل الاستراتيجية، مما يعزز دورها كداعم رئيسي للاقتصاد الزراعي في سوريا.

