القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

هل تساهم القدرات البدنية في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من الاعتماد على أنفسهم؟
مجتمع

هل تساهم القدرات البدنية في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من الاعتماد على أنفسهم؟

التحرير – ريهام علي:

تعد رياضة “ذوي الاحتياجات الخاصة” من المجالات والمهارات التي تسهم في تعزيز الوعي العام، وتمنح هذه الفئة جانبًا إبداعيًا، كما أن الأنشطة والتمارين المخصصة التي يمارسها الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة تعتبر وسيلة تربوية تؤهلهم وتمنحهم نهجًا حياتيًا مدروسًا.

واجهت “لينا” تحديات حركية في قدمها منذ الولادة وكانت تشعر بالحرج من الظهور أمام الآخرين، ظنًا منها أن الابتعاد سيحميها من نظرات جارحة ويجعلها يائسة من كل شيء، لكن بمرور الوقت وبتوجيهات معالجتها النفسية استطاعت أن تتخطى تلك العقبات وتمنح نفسها فرصة لتحويل مسار حياتها لتكون أقوى من التحديات التي تواجهها.

بدأت لينا بممارسة تمارين بسيطة مثل اليوغا ورياضات أخرى، فتمكنت من بناء حياة جديدة أكثر توازنًا وثقة وأصبحت أكثر اعتمادًا على نفسها وتخرج بثقة دون خوف أو خجل.

صالح صالح، مدرب متخصص في رياضة الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، أوضح أن العديد من هؤلاء الأفراد يواجهون صعوبات متعددة جسمية، نفسية واجتماعية، مما يستدعي توفير دعم دائم لهم. وللتغلب على هذه التحديات ومنحهم استقلالية في حياتهم ينبغي وضع خطة شاملة تتضمن برنامجًا تدريبيًا رياضيًا متلائم مع كل حالة.

برنامج تدريبي

صالح أوضح أهمية البرنامج الذي يسهم في تقوية العضلات وتحسين اللياقة البدنية ومنح الثقة بالنفس وكسر الروتين الممل والعزلة، بالإضافة إلى التخفيف من التوتر والاكتئاب وتنشيط الدورة الدموية والتطور العصبي والحركي وتصحيح احتمالات القوام وزيادة التركيز وتحسين الانتباه والتعلم.

أكد صالح أن ممارسة الرياضة تسهم بشكل كبير في تحسين حياة الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، فهناك منهم من تمكن من التحول إلى شخص ناجح وفعال بفضل اتباعه لبرنامج رياضي فأصبح منهم من يشارك في البطولات الرياضية العالمية، ويفوز بالجوائز، ومنهم من خرج من العزلة ليشارك في الحياة الاجتماعية.

خطط محكمة

نأمل في وجود خطط مدروسة من الجهات المعنية لدعم هذا الجانب ليشمل كافة أنواع الاحتياجات الخاصة، لتمنحهم مزيدًا من الاستقلالية في حياتهم.

وأشار صالح إلى أن الرياضة تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الاستقلال الشخصي، فهي تقوي العضلات وتحسن التوازن وتزيد من القدرة على القيام بالأنشطة اليومية، مما يمنح الشعور بالاعتماد على الذات، وهو ما يعتبر إنجازًا كبيرًا واستعادة للثقة بالنفس.

ومن منظور أوسع، فإن الرياضة تسهم في تغيير نظرة المجتمع لأصحاب الاحتياجات الخاصة عندما يرونهم يشاركون وينجحون، فتتحول الصورة من الشفقة إلى الاحترام.

فالرياضة ليست مجرد نشاط بل تجربة علاجية تعيد بناء التوازن النفسي، وتعزز الشعور بالقيمة والقدرة، وتدفع نحو حياة أكثر جودة واستقلالية.

واختتم المدرب بالتأكيد على أن المشاركة في الأنشطة الرياضية الجماعية توفر بيئة آمنة للتفاعل الاجتماعي، مما يُسهم في بناء علاقات، وتعزيز مهارات التواصل، والشعور بالانتماء، وتقليل الإحساس بالعزلة الاجتماعية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك