القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

ظروف غير عادية وتحديات ضخمة تواجه الاقتصاد السوري.. والقطاع البنكي لا يزال في حالة ركود..!
اقتصاد

ظروف غير عادية وتحديات ضخمة تواجه الاقتصاد السوري.. والقطاع البنكي لا يزال في حالة ركود..!

يشهد الاقتصاد السوري عقبات بنيوية وطارئة تشكل عائقًا أمام خطى التنمية والنمو المستدام، ورغم جهود الحكومة لمعالجة الوضع، يظل النجاح معتمدًا على إعداد سياسات اقتصادية شاملة تتفوق على الحلول المؤقتة. أشار الخبير الاقتصادي عامر شهدا إلى أن ضعف دور القطاع المصرفي وقلة الاستثمار وتراكم المشكلات الاقتصادية يستدعي وضع رؤية اقتصادية جديدة تتناسب مع الظروف الحالية لتحقيق التنمية المطلوبة.

تراجع القطاع المصرفي وضعف الاستثمار
نوه الخبير الاقتصادي “شهدا” أن المرسوم رقم 56 لعام 2010، الذي هدف إلى تدشين مصارف استثمارية خاصة وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، لم يتم تطبيقه كما هو مخطط. يعتمد الاستثمار بشكل كبير على قدرة البنوك على التمويل، لكن البنوك السورية تعاني الآن من تراجع في المدخرات، مما يعرقل قدرتها على تمويل المشروعات الاقتصادية. يؤدي هذا التراجع في النشاط المصرفي إلى دفع المواطنين لتخزين مدخراتهم، مما يفاقم من مشكلة نقص السيولة ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي.

غياب الاستراتيجية الاستثمارية الواضحة
يرى “شهدا” أن الاقتصاد السوري يفتقر إلى استراتيجية استثمارية بعيدة المدى، وبالرغم من وجود هيئات متخصصة، فإن الحاجة إلى إنشاء صندوق استثماري لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا زالت موجودة، وتعتبر أساسًا في تحفيز النمو الاقتصادي المستدام، لكن غياب الرؤية الاستثمارية الواضحة يعرقل تقدم هذا القطاع الحيوي.

تراجع الطلب الكلي وضعف القوة الشرائية
يعتمد النمو الاقتصادي ليس فقط على الاستثمار، بل أيضًا على ارتفاع الطلب الكلي الذي يشهد تراجعًا بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين. توجد أيضًا عوامل أخرى تؤثر على الاستدامة، مثل ضرورة تطوير القطاع الإنتاجي وزيادة الصادرات ورفع مستويات الإنتاجية.

غياب الدعم للصناعة والتصدير
تعكس الموازنة العامة للدولة غياب الاهتمام بتعزيز الإنتاج المحلي. رغم التركيز على الرسوم والضرائب، فإن الموازنة لا تعطي أهمية كافية للصناعة أو التصدير، مما يظهر ضعف التوجه نحو تحقيق تنمية مستدامة، كما أن هناك تركيز أكبر على زيادة الواردات بدلاً من الصادرات.

الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية شاملة
يعتقد “شهدا” أن الاقتصاد السوري يعاني من تشتت وعدم تنسيق بين الوزارات المرتبطة بالاقتصاد مثل وزارة الاقتصاد والصناعة، البنك المركزي، ووزارة المالية. غياب التنسيق يعيق تحقيق حلول جذرية، مثل تحسين رواتب الموظفين، والتي تزيد من الطلب الكلي لكنها تُمتص بسرعة عبر زيادات في أسعار الخدمات الأساسية. يكمن الحل في تشكيل هيئة إصلاح اقتصادي وطنية تهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية.

تحديات القطاع المصرفي
يواجه القطاع المصرفي تحديات منها احتباس السيولة، وصعوبة التوافق بين المديونية والإقراض، وغياب التسويق الفعّال لجذب الزبائن. كما أن هجرة الكفاءات وسوء الإدارة يزيد من حدة المشكلة. ويعاني القطاع من صعوبة في الحصول على التمويل الخارجي نتيجة ضعف التصنيف الائتماني للدولة.

في الختام، يواجه الاقتصاد السوري تحديات كبيرة تتطلب إصلاحات شاملة. غياب الرؤية الاستراتيجية والتنسيق بين الجهات يعيق الوصول إلى إصلاح حقيقي. وبالتالي، الحل يكمن في تشكيل مجلس اقتصادي وطني مسؤول عن إعداد وتنفيذ سياسات اقتصادية شاملة تستند إلى مصلحة المواطن وتعزز التنمية المستدامة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك