مراكز اقتصادية توظف ملايين السوريين.. مختص يدعو لمنح المواطنين حصصاً من وسائل الإنتاج من خلال نظام “الأسهم المجتمعية”
عدد من الدول يشدد على مقولة “ترابط المواطن مع الأمة”، والذي يعتبره الكثيرون في الدول النامية مجرد شعار عاطفي، ولكنه في الواقع خطة وطنية تبدأ من أديم الأرض وتنتهي برفاه المواطنين.
تشكل سوريا، مهد الحضارات الإنسانية، “ثروة” وطنية لا تنتهي، حيث يمكن اعتبارها “شركة وطنية كبيرة” تعتمد على التاريخ والجمال، ووسائلها تتمثل بالعمل والإبداع. وعلى قطاع السياحة السوري أن يتحرك ويستثمر.
لفهم الإمكانيات العظيمة التي تليق بمكانة سوريا، يكفي أن نلقي نظرة على الأرقام الدولية في قطاع السياحة لعام مضى، حيث أضاف نحو 11.7 تريليون دولار إلى الناتج العالمي، أي ما يعادل 10% من اقتصاد العالم، فيما بلغ الإنفاق السياحي 2.1 تريليون دولار.
ويشير الباحث محمد خالد حسون إلى أنه إذا استطاعت سوريا تحقيق نسبة 5% من هذا الإنفاق، فإنه سيساهم في دعم الإقتصاد السوري بمبلغ 105 مليارات دولار سنوياً، وهو ما من شأنه إعادة الاستقرار لليرة السورية وتحويل البلد إلى ورشة إعمار مستمرة.
يؤكد حسون أن القلاع والنواعير السورية بمثابة “حصون اقتصادية” يمكنها توفير الوظائف لملايين الشبان، حيث تعتبر نواعير حماة من أقدم وأضخم النواعير الخشبية في التاريخ، إضافة إلى القلاع الشهيرة مثل قلعة حلب وقلعة الحصن وقلعة صلاح الدين وقلعة دمشق والعديد من القلاع الأخرى.
كما يزخر الساحل السوري بـ 15 وجهة ساحلية رئيسية مثل (وادي القلع، غابات الفرنلق، بحيرات مشقيتا، رأس البسيط، أوغاريت، وغيرها) وهذه المواقع تقدم فرصاً متميزة لجذب الزوار.
وأشار حسون إلى إمكانية ابتكار رؤية اقتصادية تضمن توزيع وسائل الإنتاج على المواطنين من خلال نظام “الأسهم العامة”، بهدف تطوير 5000 قرية سياحية في سوريا، حيث تتكون كل مستوطنة من ثلاثين بيتاً بتكلفة إجمالية تصل إلى 35 ألف دولار لكل قرية، بما في ذلك تجهيزات البنية التحتية.
مع تحسن إنتاج النفط السوري مستقبلًا، يجب تخصيص جزء من الإيرادات لدعم هذا المشروع الوطني، والاستثمار في الثروات الطائلة لبناء قاعدة سياحية ريفية تعود بالنفع على المواطنين.
بذلك، يمكن اعتبار القلاع والنواعير وقرى الأسهم كمرتكزات رئيسية، حيث أن اتحادنا مع الدولة لاستثمار هذه الثروات يمثل المسار الوحيد لتحقيق الكرامة والرخاء الاقتصادي المستدام.

