القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الوعي والاحتضان.. الخطوة الأولى في دعم أطفال التوحد أو الاضطرابات التنموية
مجتمع

الوعي والاحتضان.. الخطوة الأولى في دعم أطفال التوحد أو الاضطرابات التنموية

يُعتبر تقبل خبر إصابة طفل باضطراب طيف التوحد أو أي إعاقة تطويرية تحديًا كبيرًا، إذ يواجه أفراد الأسرة عملية نفسية معقدة تبدأ من الصدمة والإنكار، مرورًا بالقلق والحزن، وصولاً إلى القبول، الذي يُعتبر نقطة التحول المحورية التي تمكن العائلة من الانتقال من حالة الحيرة إلى مرحلة الفعل، حيث يساهم ذلك في بناء بيئة مؤيدة تعمل على تحسين نوعية حياة الطفل وتعزيز اندماجه في المجتمع.
وتظهر قصص حقيقية لأسر خاضت هذا الطريق، فعلى سبيل المثال، الطفل “أ. عيد” البالغ من العمر 5 سنوات، يعاني من تأخر في الكلام ونوبات غضب متكررة، ما سبب قلقًا وارتباكًا لعائلته في البداية. وقد أوضحت والدته أنه مع الحصول على التشخيص، بدأت العائلة تتقبل الأمر تدريجيًا، واتبعت برنامجًا تأهيليًا يشمل العلاج اللغوي والتدريب السلوكي. وبعد فترة من الصبر والمتابعة، تمكن طفلها من قول كلمات بسيطة والتعبير عن احتياجاته، كما خفت نوبات الغضب لديه بشكل لافت وبدأ في اللعب مع أقرانه. وتحث والدة الطفل العائلات التي لديها أطفال مصابون بأي نوع من الإعاقات على عدم الشعور بالخجل والسعي دومًا لمساعدتهم.
أما الطفلة “زهرة. م” البالغة من العمر 8 سنوات، فقد واجهت صعوبات في التفاعل الاجتماعي وتجنب الاتصال البصري، مما أثر على أدائها المدرسي وعلاقاتها مع الآخرين. وقد أكدت والدتها أن عائلتها، بعد الحصول على التوجيه المناسب، اعتمدت استراتيجيات قائمة على التعزيز الإيجابي، وحرصت على إشراكها في نشاطات جماعية كالسباحة والرسم. ومع مرور الوقت، أظهرت الطفلة تحسنًا ملحوظًا، وأصبحت أكثر قدرة على التعبير عن مشاعرها والتواصل مع الآخرين بثقة أكبر.
وتوضح الأخصائية في التربية الخاصة والعلاج اللغوي، رجاء إسماعيل، أن أولى خطوات الأهل هي تقبل طفلهم كما هو، مؤكدة أن كل حالة يمكن أن تشهد تحسنًا وتطورًا من خلال التدريب والتأهيل، خاصة مع التقدم العلمي في هذا الميدان.
وتشير إلى أن دور الأهل جوهري، إذ يحتاج الأمر إلى الإصرار والعزيمة على الاستمرار، وتوفير بيئة مناسبة، والتعاون المستمر مع الأخصائيين لفهم سلوكيات الطفل والتعامل معها، مؤكدة أن كل سلوك يمكن تحسينه عبر التدريب الصحيح.
وتشدد إسماعيل على أهمية استخدام التعزيز الإيجابي، والابتعاد عن وسائل الغضب أو العنف لما لها من تأثير سلبي يعوق التعلم، مؤكدة أن الصبر والمحبة هما الدعائمان الأساسيتان في رحلة التأهيل. كما تنصح بدمج الطفل في المجتمع، وتحفيزه على المشاركة في النشاطات المختلفة، ومعاملته كفرد طبيعي ضمن الأسرة دون إشعاره بأي نقص.
وتؤكد على وجوب التعامل مع نوبات الغضب بهدوء وثبات، وعدم مقارنة الطفل بأقرانه، بل التركيز على تطوره الفردي لإتاحة فرصة له للعيش والتفاعل مع محيطه.

اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك