القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

القطاع الزراعي في سوريا بعد النزاع: فرصة الانتعاش بين العقبات والتطلعات
أخبار المحافظات

القطاع الزراعي في سوريا بعد النزاع: فرصة الانتعاش بين العقبات والتطلعات

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي أفرزتها سنوات النزاع، يبرز المجال الزراعي في سوريا كإحدى العوامل الأساسية للتعافي الاقتصادي، نظرًا لدوره المهم في توفير الغذاء، وإيجاد فرص العمل، وتنشيط الإنتاج في المناطق الريفية. وأشار الخبير الاقتصادي محمود المحمد إلى أن الزراعة كانت تاريخياً عماداً أساسياً للاقتصاد السوري، حيث كانت البلاد قبل الأزمة على وشك تحقيق الاكتفاء الذاتي في محاصيل استراتيجية مثل القمح والشعير، إلى جانب منتجات ذات قيمة مثل زيت الزيتون والفستق الحلبي، إلا أن هذا القطاع تعرض لانتكاسات كبيرة نتيجة تضرر البنية التحتية، ونزوح الأيدي العاملة، وارتفاع تكاليف الإنتاج. ومع زيادة الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية، تعود الزراعة لتكون محور النقاش الاقتصادي كخيار عاجل وفعال نسبياً لتحفيز النمو، ويشير المختصون إلى أن إعادة تنشيط هذا القطاع يمكن أن تقلل من الاعتماد على الاستيراد وتعزز الأمن الغذائي، لا سيما مع تقلبات سعر العملة وصعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية. وأضاف المحمد: رغم هذه الأهمية، فإن هناك تحديات كبيرة تواجه هذا المسار، حيث يواجه المزارعون زيادة في أسعار مستلزمات الإنتاج، ما يضغط على الأرباح ويمنع البعض من الاستمرار. كما أن التغيرات المناخية، مثل موجات الجفاف، تزيد من المخاطر التي تهدد الإنتاج الزراعي. إلى جانب ذلك، تعيق قلة التمويل والاستثمارات جهود تطوير القطاع، في حين تزداد الحاجة إلى إدخال تقنيات جديدة في الري والإنتاج لرفع الكفاءة وتقليل الخسائر. ضعف سلاسل التوريد والتخزين يؤدي أيضًا إلى خسائر إضافية، خاصة في المنتجات سريعة التلف. مع ذلك، تبرز فرص واعدة إذا ما تم استغلالها بشكل صحيح، فالقطاع الزراعي يمتلك قدرة كبيرة على توفير الأيدي العاملة، مما يجعله أداة فعالة للحد من البطالة في المناطق الريفية. ويوضح المحمد أن المرحلة القادمة تتطلب رؤية شاملة لإعادة بناء القطاع الزراعي، تتضمن دعم المزارعين، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير التمويل اللازم، إضافة إلى إصلاح السياسات الزراعية لتحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي ومتطلبات السوق. في النهاية، تبقى الزراعة في سوريا أكثر من مجرد قطاع اقتصادي؛ فهي أساس استراتيجي لمسار التعافي، وقادرة على تسريع الاستقرار الاقتصادي إذا ما دعمت بسياسات فعالة واستثمارات مدروسة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك