الزراعة البيولوجية كوسيلة لتعزيز الإنتاج الزراعي والتأقلم مع التغيرات المناخية
حقائق اقتصادية ثابتة لا يمكن تغييرها مهما تبدلت الأحوال واختلفت الموارد، وخصوصاً ما يتعلق بالقوى الداعمة للاقتصاد المحلي، وهذا يشمل قوة الإنتاج الزراعي ودوره في استقرار الوضع الاقتصادي العام لأي بلد. ويرى الخبير الزراعي الدكتور مجد أيوب أن القطاع الزراعي في سوريا يُعتبر أحد أبرز العناصر الاقتصادية التي تساهم في تأمين الغذاء وخلق فرص العمل للعديد من السكان. ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها هذا القطاع منذ زمن طويل، مثل نقص الموارد المائية، فإن هناك إمكانيات كبيرة لإعادة تأهيله وزيادة إنتاجيته. في ظل هذه الظروف، يمكن للقطاع الزراعي أن يكون عنصراً أساسياً في بناء اقتصاد أكثر استدامة وكفاءة.
أما عن البنية التحتية للقطاع الزراعي، فقد تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة النزاعات الطويلة، حيث تضررت قنوات الري والطرق الزراعية بشكل كبير، مما أثر سلباً على مناطق كانت تعتبر سلة الغذاء لسوريا، وصارت الآن إما مهجورة أو مدمرة بشكل كبير أفقدها هذه الأهمية، بل وحتى دورها في استقرار الأمن الغذائي المحلي.
إضافة إلى ذلك، أصبح نقص الموارد المائية مشكلة حقيقية للقطاع الزراعي، حيث تعاني الأراضي من الجفاف نتيجة انخفاض مستويات المياه في الأنهار والآبار.
وفيما يتعلق بالأضرار البشرية، فإن النزاعات المستمرة لعدة سنوات أدت إلى تدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، بما في ذلك مزارع الحيوانات والمحاصيل الحيوية، مما أفقد الكثير من العمالة الماهرة في الزراعة، وأصبح من الصعب الحفاظ على استدامة الإنتاج الزراعي.
رغم هذه التحديات، لا تزال هناك فرص لتطوير القطاع، حيث يمكن للحكومة والجهات المعنية توفير الظروف الملائمة للنهوض بالقطاع الزراعي لإعادته إلى دوره الريادي في الاقتصاد الوطني. ويتجلى ذلك في استخدام التكنولوجيا المتقدمة التي تلعب دوراً مهماً في تحسين القطاع عبر أساليب زراعية حديثة مثل الري بالتنقيط والتقنيات الذكية، مما يساهم في تحسين الإنتاجية وتقليل إهدار المياه.
كما أن تطوير الزراعة العضوية والمستدامة يشكل فرصة مهمة للسوق المحلي، إذ يمكنها تلبية احتياجات المستهلكين الذين يفضلون المنتجات الصحية. تعزيز الزراعة المستدامة يعزز القدرة على التكيف مع التغيرات البيئية.
البحث عن الحلول لتجاوز أزمة تدني الإنتاج الزراعي يتطلب استثماراً في الأبحاث والتقنيات الزراعية، مما يمكن أن يكون مفتاحاً لتحسين الإنتاجية وزيادة قدرة القطاع على مواجهة التحديات البيئية.
الاستثمار في البنية التحتية يعتبر خطوة حاسمة، كما يجب إعادة النظر في السياسات الزراعية لتوجيه الموارد بشكل فعال لدعم القطاع، مع تحسين البنية التحتية لتسهيل عمليات الإنتاج والتسويق.
كما أن تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص يعتبر أساسياً لتحفيز الاستثمارات الزراعية، مما يضمن تيسير وصول المزارعين إلى التمويل والتدريب لتحسين مهاراتهم.
بالنظر إلى الآفاق المستقبلية لقطاع الزراعة السوري، فإن هناك إمكانات كبيرة لإعادة تأهيله من خلال التركيز على استخدام التكنولوجيا الحديثة وتحسين السياسات الزراعية وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف. هذا يمكن أن يسهم بشكل مؤثر في تحقيق اقتصاد أكثر استدامة وفعالية في سوريا، حيث السياسات المثلى إذا تم تنفيذها بشكل صحيح ستسهل التوجه نحو إنتاج زراعي متطور يلبي حاجات السوق المحلية ويدعم الأمن الغذائي الوطني من ثم الانطلاق إلى الأسواق العالمية.

