القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

"الدفيئات الذكية".. تقنية قد تجعل سوريا عاصمة للإنتاج الغذائي
أخبار المحافظات

“الدفيئات الذكية”.. تقنية قد تجعل سوريا عاصمة للإنتاج الغذائي

حين نتحدث عن “نقل الذهب”، فإننا لا نتحدث عن سبائك ذهبية تُخزن في الخزائن، بل نشير إلى “العبقرية الهولندية” التي جعلت من دولة صغيرة في المساحة ثاني أكبر مُصدر للغذاء في العالم بصادرات بلغت قيمتها المذهلة 135 مليار دولار في السنة الماضية. وتكمن التساؤلات حول ما تحتاجه سوريا لتصبح “إمبراطورية الغذاء” القادمة، خاصة مع استثمار مساحتها الزراعية الضخمة التي تصل إلى 60,000 كيلومتر مربع، وهي تعادل ثلاثة أضعاف حجم الأراضي الزراعية في هولندا.

حسب الباحث الاقتصادي محمد خالد حسون، فإن أعظم ميزة لتطبيق تكنولوجيا “البيوت المحمية الذكية” هي تجنب الحاجة إلى محطات التحلية التي تُكلف مبالغ طائلة من ميزانية الدول، والمبرر علمي وبسيط، حيث أن سوريا لا تحتاج لإنفاق مليارات على التحلية للزراعة، فالمياه المتاحة حالياً تكفي لزراعة كافة الاحتياجات باستخدام 5% فقط من نظام الري التقليدي، مما يحافظ على مياه الشرب من خلال توفير 95% من المياه التي كانت تضيع، وبالتالي يتم توجيه الفائض الضخم للاستهلاك البشري. ومع زيادة أعداد هذه البيوت سنوياً، ستتحول سوريا إلى واحة مائية تكتفي ذاتياً دون الحاجة لمياه محلاة.

وأوضح حسون أنه عند أخذ “مزرعة البندورة” كنموذج، فإن المدرسة الذكية المقترحة بمساحة 62,500 متر مربع تُنتج بفضل التقنية الهولندية 85 كيلوغرام للمتر المربع، ما يعادل سنوياً 5,312.5 طن من البندورة. هذا الإنتاج المذهل من مساحة صغيرة نسبياً كان يتطلب في الزراعة التقليدية السورية أكثر من ألف دونم لإنتاج نفس الكمية، مما يعزز الثراء الزراعي بزيادة الإنتاجية 17 مرة.

واقترح حسون إنشاء 140 مزرعة ذكية متكاملة بواقع 10 لكل محافظة، تتنوع لإنتاج محاصيل مثل البندورة، الخيار، الملفوف، وغيرها. كل مزرعة ستكون “منشأة زراعية صناعية” مجهزة بثلاجات تخزين ضخمة ومصانع تغليف، ما يضمن “صفر هدر” في المحصول، ويتيح المنتج السوري المنافسة في الأسواق العالمية.

وأشار حسون إلى أن البيوت المحمية الذكية توفر بيئة مغلقة ومراقبة علمياً، مما يغني عن استخدام المبيدات الحشرية المسببة للأمراض مثل السرطان، وبالتالي نحمي الاقتصاد وصحة الإنسان السوري، ونقلل من نفقات وزارة الصحة على علاج الأمراض الناتجة عن المواد الكيماوية الزراعية.

ونوه حسون بأنه لضمان النجاح والاستدامة، تُعتمد “النموذج الصيني الفعال”: حيث تنشئ الدولة هذه المزارع وتديرها لعام حتى يستقر الإنتاج، ثم تُطرح 50% من أسهمها للاكتتاب العام، بينما تحتفظ الدولة بـ 50% كشريك سيادي يساعد في حل الأزمات وفتح أسواق التصدير.

من المعروف أن هولندا بـ 18 ألف كم² زراعي تساهم بإطعام العالم وتجني 135 مليار دولار، وسوريا بـ 60 ألف كم² تملك القدرة لتصبح “إمبراطورية الغذاء” في الشرق الأوسط بمجرد امتلاكها التكنولوجيا المناسبة، مما يجعل نقل التقنية من أمستردام إلى دمشق قراراً استراتيجياً يحول مواردنا إلى عملة صعبة دائمة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك