القيادة الحكيمة بين عناصر العملية التعليمية تأمين لبيئة مدرسية آمنة ومساندة.
العلاقة بين المدرس والتلميذ لا تقتصر فقط على التفاعل الأكاديمي، بل لها دور مؤثر في تحسين الأداء الدراسي وتشكل جزءاً أساسياً في تكوين شخصية الطالب من حيث تعزيز الثقة بالنفس والاتزان النفسي والقيم الاجتماعية. فما هي الآليات الأساسية لتحويل الطالب من متلقي سلبي إلى متعلم نشط؟ أوضحت الدكتورة سمر علي، المختصة في علم الاجتماع وعضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي للدراسات السكانية، أن العلاقة بين المدرس والطالب تتجاوز كونها وظيفة فقط. إذ ينبغي أن يكون لها تأثير معرفي، نفسي، واجتماعي، مبنية على الاحترام والعدل والتواصل الفعّال، حيث يسهم المدرس بشكل مباشر وغير مباشر في تشكيل شخصية الطالب وتطوير مهاراته وثقته بنفسه وقدرته على التفاعل الإيجابي والتعلم المستمر.
وأكدت د. علي على أهمية تحسين هذه العلاقة لضمان تعليم ذو جودة واستدامة، إذ من خلال هذه العلاقة يتم تعزيز الدافعية نحو التعلم ويشعر الطالب بالأمان النفسي مما يسهم في انتقاله من حالة التلقي السلبي إلى الفهم الفعال وإزالة حاجز الخوف من الخطأ.
كما أشارت إلى أن التغذية الراجعة تلعب دوراً مهماً في تعزيز السلوكيات الصحيحة وتصحيح الأخطاء. العدل في التقييم ووضوح القواعد يقلل من احتمالات التمرد والسلوكيات غير المرغوبة، ويزيد من فرص التعلم المستمر والتواصل الفعّال الذي ينعش البيئة التعليمية.
وأبرزت علي أهمية بيئة الصف التي تتميز بالتقدير والاحترام في مساعدة الطالب على اكتساب مهارات اجتماعية مثل العمل الجماعي، قبول الرأي الآخر، والنقد البناء، مؤكدة أن هذه المهارات تطور شخصية الطالب وتؤهله للاندماج في المجتمع الدراسي والاجتماعي.
وأكدت على أهمية الاحترام المتبادل داخل وخارج الصف، والعدل في التقييم وتوزيع الفرص، وتقديم الإرشادات الواضحة والنقد البناء الموجّه نحو التطوير.
وأشارت إلى أن أبناء المعلمين قد يواجهون تحديات نفسية واجتماعية بسبب التوقعات العالية منهم، لكنهم يحصلون على دعم أكبر من المعلمين، وقد يواجهون صعوبة في الاندماج مع باقي الطلاب بسبب التوقعات المرتفعة.
وأوضحت أن الضغوط الاجتماعية والتعليمية التي قد يواجهها أبناء المعلمين يمكن أن تؤدي إلى ردة فعل سلبية تؤثر على أدائهم الدراسي وثقتهم بالنفس، لذلك يجب التعامل بإنصاف ومهنية في البيئة الصفية، لضمان بيئة تعليمية آمنة وداعمة.

