القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

تحقيق العدل ركيزة في تأسيس الدولة وتهدئة قلوب أهالي الضحايا ودعم الاستقرار الاجتماعي
مجتمع

تحقيق العدل ركيزة في تأسيس الدولة وتهدئة قلوب أهالي الضحايا ودعم الاستقرار الاجتماعي

شهدت الأوساط في سوريا حالة من الابتهاج العارم بعد انتشار وتأكيد نبأ توقيف أمجد يوسف، المتورط في واحدة من أفظع المذابح في الذاكرة السورية الحديثة، وهي مجزرة التضامن التي أودت بحياة أكثر من أربعين شخصًا من الرجال والنساء والأطفال. وعبّر الكثيرون عن مشاعرهم على منصات التواصل الاجتماعي.

وتفاعل ملايين السوريين، بالإضافة إلى الفلسطينيين والعرب، مع النبأ من خلال مقاطع فيديو ورسائل تهنئة، وتوزيع الحلويات فرحًا بهذا الحدث، عبّروا فيها عن تضامنهم مع أسر الضحايا وتذكرهم لسنوات الألم والفقدان.

كما جدّد الحدث النقاش حول أهمية محاسبة المسؤولين عن تلك الفظائع، والتأكيد على أن الجرائم الخطيرة لا تسقط مع مرور الزمن.

يرى المراقبون أن هذا الاستجابة الشعبية تعكس مقدار الألم المتغلغل في الوجدان السوري، كما تبرز تمسك قطاع واسع من الناس بفكرة العدالة مهما طال الزمن.

قال الدكتور عبد المنعم زين الدين، المنسق العام في الحركة السورية، إن القبض على مرتكب مجزرة التضامن، المجرم أمجد يوسف، يعد خطوة كبيرة نحو تحقيق العدالة والمحاسبة، وضرورة عدم إفلات المذنبين من القصاص.

كما يعزّز الدور الأساسي لعمل الأجهزة الأمنية في الدولة الجديدة، وهو ملاحقة الجناة وتقديمهم للقضاء المختص، بما يختلف عن الصورة السابقة لأجهزة أمن النظام السابق، التي كانت مهمتها تعقب الأبرياء وتعذيب المدنيين في “المسالخ”.

لذا فإن الشعب السوري يطالب بتسريع إجراءات المحاسبة والمحاكمة للمذنبين، لطمأنة ذوي الضحايا وتثبيت السلام الأهلي الذي تضمنه محاكمة الدولة للمجرمين.

يبقى هذا الحدث، بالنسبة لكثيرين، خطوة مهمة في مسار طويل نحو الإنصاف، ورسالة بأن مطالب العدالة لا تتلاشى مع الزمن.

**بين السرية الأمنية وبناء الثقة**

يعتقد المراقبون أن هذه الخطوات تعكس نهجًا يعتمد على العمل بعيدًا عن الأضواء، خصوصًا في القضايا التي تتطلب درجة عالية من السرية الأمنية.

بينما يرى البعض أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك ما يُقال عن توقيف متهمين في قضايا بارزة، تعد مؤشرًا على تقدم في مسار العدالة الانتقالية ومحاولة لاستعادة ثقة الجمهور من خلال خطوات عملية.

ويشير المحللون إلى أن العلاقة بين السرية الأمنية وثقة المواطنين تظل معادلة دقيقة، حيث تتطلب بعض الإجراءات بعض الكتمان، في حين يبقى تحقيق الشفافية والمساءلة عنصرًا أساسيًا في ترسيخ الاستقرار.

وقد أثنت آراء واسعة محلية وعربية على أداء رجال الأمن والاستخبارات في وزارة الداخلية، خلال عملية القبض على المجرم أمجد يوسف، معتبرين أن العملية عكست مستوى عالياً من التنسيق والكفاءة في التعامل مع هذا الملف الحساس.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك