القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

اللغة العربية بين التحديات التكنولوجية وهوية الأجيال الناشئة
مجتمع

اللغة العربية بين التحديات التكنولوجية وهوية الأجيال الناشئة

تقف اللغة العربية اليوم أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على قوتها، خصوصاً بين الأجيال الناشئة التي بدأت تخلط بين مفرداتها وكلمات أجنبية بطرق غير مألوفة، مما يشكل ما يُعرف بـ”اللغة الثالثة” المختلطة. المشكلة ليست فقط في استعارة بعض التعبيرات الأجنبية التي عرفتها العربية عبر العصور، بل في تحول هذه الممارسة إلى نمط تواصل يومي يضعف المهارات اللغوية ويهدد الهوية الثقافية من الداخل. فإلى أي مدى تستطيع اللغة العربية الحفاظ على مكانتها وهويتها لدى الناشئة في سوريا، بينما تتغلغل المصطلحات الأجنبية المختلطة كوسيلة تواصل يومية في الجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي؟

ينتشر بين الشباب اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الكلمات المختلطة مثل: “أوكي”، “سوري”، “نايس”، “لايك”، “كومنت”، و”لازم أعمل بوكينغ” أو “الموضوع أوفر”، إضافة إلى “العربيزي”. في سوريا تحديداً، بين طلاب الجامعات، نجد تعبيرات مثل: “برو” للمخاطبة، “فاين” بمعنى جيد، “ريلاكس” لتهدئة الأجواء، “تشيك” للتحقق، و”فولو” و”بلوك” للمنصات الرقمية. هذه الألفاظ تستخدم في الحرم الجامعي وعلى تيك توك وإنستغرام، مما ينذر بترسخها كلغة موازية للعامة.

صرحت الخبيرة التربوية سليمة المراد أن لهذه اللغة الثالثة آثاراً سلبية مثل تراجع الفصاحة وضعف القدرة الكتابية. ورغم أنها تفتح المجال للتعرف على لغات أخرى واستيعاب المصطلحات التقنية، إلا أن الشرط هو أن لا يكون ذلك على حساب اللغة الأم.

أرجعت المراد الأسباب إلى انجراف الشباب وراء التأثيرات الأجنبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سهولة استخدام لوحات المفاتيح الأجنبية، العجلة والتميز، وغياب المحتوى العربي الجذاب في العالم الرقمي.

من جانبه، أوضح مدرس اللغة العربية حسين محمد أن الخطورة ليست فقط في استخدام “سوري” بدلاً من “آسف”، بل في أن الطالب لا يجد تعبيرات عربية قوية يكافئ بها مصطلحات مثل “توكسيك”. اللغة العربية غنية بمفردات مثل: مؤذٍ، خبيث، قاسٍ، لكن الطالب يستبدلها بمصطلح أجنبي لأنه يراه أقوى أو أحدث. محمد يقترح تعزيز التعليم باللغة العربية، إنشاء محتوى عربي فصيح على يوتيوب وتيك توك، وتعريب المصطلحات الأجنبية.

اختتم محمد رأيه بأن اللغة ليست مهددة من تأثير الآخرين بقدر ما هي مهددة إذا توقفت عن التأثير في أبنائها، مقترحاً تعزيز الثقة بين العربية الفصيحة وعالم الرقميات، وتحويل التحدي إلى فرصة لتجديد شباب اللغة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك