القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

مؤسسة طرطوس للصم.. صعوبات دائمة وأمل مستمر
مجتمع

مؤسسة طرطوس للصم.. صعوبات دائمة وأمل مستمر

يُعتبر معهد التربية الخاصة لذوي الإعاقة السمعية في طرطوس رمزاً لتجربة إنسانية وتربوية تهدف إلى تمكين الأطفال الصم وضعاف السمع من التعلم والانخراط في المجتمع رغم العقبات التي قد تواجههم.

أشارت جولي خوري، مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس، إلى أن المعهد الذي افتتح في عام 2016، يُعدّ مركزاً تعليمياً متخصصاً يسعى لتقديم خدمات تعليمية وتأهيلية شاملة لهذه الفئة، بما يساهم في دمجهم بشكل إيجابي داخل المجتمع.

ويتواجد في المعهد 23 طفلاً حالياً، موزعين حسب مستويات تعليمية تناسب الفروق الفردية واحتياجات كل طفل، ضمن برامج مدروسة تدمج بين التعليم الأكاديمي المعدل وتعليم لغة الإشارة، بالإضافة إلى جلسات التأهيل اللغوي والسمعي باستخدام وسائل مساعدة.

كما يولي المعهد اهتماماً خاصاً بالأنشطة الفنية والرياضية التي تطور المهارات الحياتية والاجتماعية للأطفال.

وأكدت خوري أن العمل في هذا المجال يتطلب كوادر مهنية مؤهلة، حيث يعمل المعهد على اجتذاب خبراء في التربية الخاصة يجيدون لغة الإشارة، ولديهم مهارات تربوية ونفسية تمكّنهم من التعامل مع الأطفال، بالإضافة إلى قدرتهم على إعداد خطط تعليمية فردية والعمل ضمن فريق متعدد التخصصات.

ورغم تلك الجهود، يواجه الواقع بعض التحديات مثل عدم توافر مكان ملائم للمعهد، وضرورة وجود كوادر متخصصة بشكل مستمر، بالإضافة إلى محدودية بعض الوسائل التعليمية الحديثة وتفاوت الوعي المجتمعي بصعوبات السمع، وغياب برامج التدريب المهني للفئات الأكبر سناً، إلى جانب اختلاف قدرات الأطفال تبعاً لدرجة الإعاقة.

في هذا الإطار، دعت خوري إلى توفير مكان مناسب، ودعم مالي وتقني أكبر، وإطلاق حملات توعية مجتمعية، وتنظيم برامج تدريب مستمرة للكوادر، والتوسع في برامج الدمج التعليمي والمهني.

وأكدت على الدور المهم للأهالي في دعم العملية التعليمية، مشيرة إلى اختلاف مستوى التعاون، حيث يُظهر العديد من الأهالي مشاركة إيجابية، بينما يحتاج البعض الآخر إلى مزيد من المعرفة خاصة في استخدام لغة الإشارة في المنزل.

كما أن الإرشاد النفسي والاجتماعي يشكل جزءاً أساسياً من عمل المعهد، لما له من تأثير في تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتحسين تواصله، ودعم أسرته نفسياً واجتماعياً، مما يخلق بيئة متكاملة لتحقيق أفضل النتائج.

وختمت خوري بالتأكيد على التزام المعهد بتطوير خدماته، اقتناعاً بأن الاستثمار في تعليم وتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة السمعية هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك