أسواق الملابس المستعملة في اللاذقية بين الضرورة الماسة وافتقار الرقابة
لم يعد سوق الملابس المستعملة في اللاذقية مقتصرًا على ذوي الدخل المحدود، بل أصبح وجهةً للعديد من الفئات في ظل ارتفاع أسعار الملابس الجديدة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين. في جولة قام بها بعض المواطنين على الأسواق الشعبية، كان ملحوظًا الإقبال الكبير على متاجر الملابس المستعملة، حيث يسعى الكثيرون للحصول على قطع ذات نوعية جيدة بأسعار أقل، على الرغم من أن الأسعار لم تعد كما كانت سابقًا.
تشير تقديرات السوق إلى تباين في الأسعار، حيث تتراوح أسعار البلوزات النسائية بين 50 و150 ألف ليرة، بينما تتراوح الألبسة الولادية بين 35 و75 ألف ليرة. أوضح أحد الباعة أن الأسعار عادة ما ترتفع في بداية الموسم بسبب زيادة الطلب، ثم تنخفض تدريجيًا مع نهاية الموسم، مشيرًا إلى أن نوعية البضاعة هي العامل الرئيسي في تحديد السعر.
وأوضح أحد المتسوقين أن هذه الملابس لم تعد حكرًا على ذوي الدخل المحدود، بل أصبح الكثيرون يتوجهون إليها بحثًا عن جودة أفضل وسعر أقل مقارنة بالملابس الجديدة. وذكرت إحدى المتسوقات أنها تفضل شراء الملابس المستعملة ذات الجودة العالية حتى لو كانت أسعارها مرتفعة نسبيًا، معتبرة أنه أوفر من شراء ملابس جديدة بمواصفات مماثلة. يعكس هذا التوجه تغيرًا في سلوك المستهلك، حيث أصبحت العلامة التجارية والجودة من العوامل الأساسية في اتخاذ قرار الشراء.
أما بخصوص تنظيم سوق الملابس المستعملة، فقد أوضح مسؤول في مديرية التجارة الداخلية أن متاجر الملابس المستعملة تعامل كغيرها من المتاجر من حيث الرقابة على الأسعار والفواتير، رغم أن الجودة لا تخضع للرقابة نظرًا لعدم وجود بطاقات مواصفة على الملابس المستعملة. يبقى سوق الملابس المستعملة في اللاذقية مثالًا على واقع اقتصادي معقد، حيث تظل الحاجة للتدخلات التنظيمية قائمة لضبط السوق وتحقيق التوازن بين مصالح التجار وحماية المستهلكين.

