الجيش الأبيض يكشف آلام مهنته في اليوم العالمي للتمريض
ينظر الكثيرون إلى الاحتفال بيوم التمريض العالمي على أنه مجرد تقليد سنوي، بينما يعتبره آخرون من الفعاليات النادرة التي لا تلقى اهتماماً كبيراً. في الوقت ذاته، تواصل الكوادر التمريضية تقديم خدماتها حتى في عيدهم السنوي، الذي يحل اليوم، حيث يعملون دون توقف في المستشفيات والمراكز الصحية، وذلك لحتمية واجبهم وفداءً لخدمة المرضى. يعتبرون “الجيش الأبيض” بفضل مهمتهم الإنسانية، فهم الأساس في النظام الصحي في المؤسسات الطبية، لما لهم من دور حيوي في تقديم خدمات صحية عالية الجودة للمحتاجين ومتابعتهم.
يحتفل العالم أجمع بيوم التمريض العالمي، تقديراً لما يبذله هذا القطاع من جهود تفوق في بعض الأحيان الأعمال المرهقة، معرضين أنفسهم لمخاطر المهنة، فهم الأكثر تماساً مع المرضى وفي تفاعل مستمر مع الأمراض المعدية والخطيرة. الأزمات مثل جائحة كورونا كانت دليلًا على استعدادهم للتضحية، وهذا يبرز قدسية ومكانة هذا المجال.
ذكرت رئيسة قسم التمريض في مستشفى المواساة الجامعي، عائشة أحمد الكسار، أن مهنة التمريض تمتاز بالقدرة على التكيف مع مختلف الظروف، مستمرة في العمل رغم التحديات. في السنوات السابقة، ومع انتشار جائحة كورونا والكوارث الطبيعية كالزلازل، واصلت الكوادر التمريضية تقديم أفضل ما يمكنهم ضمن الإمكانات المتاحة، ولم يتخلوا عن هدفهم في تحقيق الرعاية الصحية الشاملة والتنمية المستدامة.
أكدت الكسار على أن قطاع التمريض يواجه تحديات وضغوطاً كبيرة، سواء كانت جسدية أو نفسية، إلى جانب الظلم الذي تعاني منه هذه المهنة في المستشفيات، حيث لا يوجد تقدير ملائم أو حوافز أو تمثيل نقابي فعّال يطالب بحقوقهم. في المقابل، هناك تخصصات مثل التخدير والأشعة والمعالجة الفيزيائية التي تتمتع بامتيازات أفضل. ورغم أن التمريض يشكل 50% من كوادر المستشفيات، فإن التعويضات عن المخاطر وطبيعة العمل لا تتجاوز 3% شهرياً مقارنة بتعويضات الفئات الأخرى.
أشارت رئيسة التمريض في مستشفى الوطن، مها صيبعة، إلى أن التمريض في سوريا يعتبر نبضاً لا يتوقف رغم التحديات، معتبرة التمريض جوهر الرعاية الصحية الإنسانية وتفانياً في تخفيف الألم ودعم المرضى. تعاني كوادر التمريض من ضغط العمل نتيجة نقص العاملين، وساعات العمل الطويلة، فضلاً عن الرواتب التي لا تتماشى مع غلاء المعيشة، وغياب الحوافز المناسبة. وأكدت على ضرورة تحسين طبيعة عمل التمريض ووضع معايير تسهل نقل الممرضة المتزوجة وتفعيل البطاقة الصحية للمتقاعدين منهم.
شددت صيبعة على أهمية الحفاظ على ما بقي من الكوادر التمريضية في المستشفيات بعد النزف الكبير الذي أصاب القطاع في الموارد البشرية، داعية إلى رفع سقف طبيعة العمل إلى 100%، وتوفير توصيف واضح لمهنة التمريض ومنحهم وجبات غذائية كغيرهم وفصل المهنة عن الإطار الطبي لفتح مجال للإبداع. يشار إلى أن الكوادر التمريضية تشكل نحو 50% من نسبة العاملين في القطاع الصحي بسوريا، حيث يبلغ عددهم نحو 13 ألف ممرض وممرضة موزعين على جميع المحافظات.

