القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الاقتصاد الدائري… هل تصبح مخلفات الصراع في سوريا فرصة استثمارية؟
اقتصاد

الاقتصاد الدائري… هل تصبح مخلفات الصراع في سوريا فرصة استثمارية؟

تروي الأنقاض في المدن السورية حكاية الحرب في السنوات الماضية، لكنها بدأت تكتسب بعدًا اقتصاديًا واستثماريًا مع تصاعد الاهتمام بإعادة الإعمار والاقتصاد المستدام. وفقًا للبيانات الرسمية، أُزيلت نحو 747 ألف متر مكعب من الأنقاض في الفترة بين شباط ونيسان 2026 عبر مشاريع حكومية شملت حلب، اللاذقية، إدلب، حماة، وريف دمشق. هذه الأرقام تعكس حجم الدمار ولكن تكشف أيضًا عن مصدر كبير للاستثمار في المستقبل.

مع تزايد الحاجة لتخفيف تكاليف إعادة البناء في سوريا، بدأت الأنقاض تتحول من عبء بيئي إلى ثروة اقتصادية قابلة للاستغلال. يدعم هذا التحول الانفتاح الدولي على مفهوم “الاقتصاد الدائري”، الذي يروج لإعادة استخدام الموارد بدلًا من التخلص منها.

يعكس هذا الاتجاه العالمي فرصة لتطبيق الاقتصاد الدائري في سوريا، حيث يرى الدكتور المهندس مصعب الشبيب أن الأنقاض تمثل قضية اقتصادية وصناعية حيوية لإعادة الإعمار. يوضح أن المواد كالكتل الخرسانية والطوب والزجاج يمكن إعادة تدويرها لاستخدامها في مشاريع البنية التحتية، مشيرًا إلى أن عملية إعادة التدوير تشمل جمع الأنقاض وفرزها ومعالجتها ميكانيكيًا لإنتاج مواد تستخدم في الطرق وأعمال البناء.

كما يشير الشبيب إلى أن استخدام الأنقاض المعاد تدويرها يقلل من استنزاف الموارد الطبيعية ويخفض كلفة مواد البناء. الدراسات العالمية تشير إلى إمكانية تقليل تكاليف البناء باستخدام المواد المعاد تدويرها بما يقارب 15 إلى 30 بالمئة، مما ينعكس إيجابًا على مشاريع إعادة البناء في سوريا.

الاستفادة من أنقاض الحرب ليست توجهًا جديدًا عالميًا، حيث اعتمدت عدة دول على إعادة تدوير الركام بعد الكوارث. مثلًا، استخدمت ألمانيا الأنقاض بعد الحرب العالمية الثانية، واعتمدت اليابان حلولًا متقدمة بعد زلزال 2011، بينما تبنت تركيا تقنيات مماثلة بعد الزلازل العنيفة.

ومع ذلك، يواجه استخدام الأنقاض في سوريا تحديات هندسية معقدة، كما يوضح المهندس محمد المريجاوي، الذي يؤكد على الحاجة إلى معايير دقيقة لضمان جودة المواد المعاد تدويرها. يبين أن الأنقاض قد تُستخدم في مشاريع كالطرق والبنية التحتية، بينما تتطلب المشاريع السكنية معايير أعلى من حيث جودة الخرسانة وسلامة البنية.

يؤكد المريجاوي أن إقامة منشآت معالجة قريبة من المناطق المتضررة يساعد في تقليل تكاليف النقل ويعزز الجدوى الاقتصادية للإنتاج من الأنقاض. ومع تحقيق تنظيم فعّال وإقرار معايير واضحة، يُمكن لصناعة إعادة تدوير الأنقاض أن توفر فرص عمل وتعزز اقتصاد إعادة الإعمار في سوريا.

اليوم، تطرح هذه الأنقاض تحديات وفرص، وتثير تساؤلات حول كيفية تحويلها من عبء للحرب إلى رافد للاقتصاد الجديد القائم على التدوير والاستدامة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك