اندماج الشبكات الدولية.. فرصة ثمينة لإعادة إدماج سوريا في النظام المالي العالمي
مع استلام الدكتور صفوان رسلان قيادة المصرف المركزي السوري، تبدأ البلاد مرحلة جديدة في تطورها المالي والذي يذهب إلى ما هو أبعد من مجرد التحكم في سعر الصرف أو مواجهة الأزمات اليومية. في سياق متصل، يشير الباحث الاقتصادي الدكتور رازي محي الدين إلى أن دخول شركات الدفع العالمية الكبرى مثل ماستركارد وفيزا إلى السوق السورية يعد خطوة استراتيجية نحو إعادة دمج سوريا جزئياً في النظام المالي العالمي وتعزيز الاقتصاد الرقمي والشمول المالي.
ومع ذلك، يحتاج هذا الانفتاح إلى سياسات مالية واضحة وإدارة موثوقة، بالإضافة إلى تعاون وثيق بين المصرف المركزي والقطاع الخاص. ونجاح هذه المرحلة يتوقف على قدرة الإدارة المالية في تحويل هذه الفرص الرقمية إلى نمو اقتصادي دائم دون المساس بالسيطرة على النظام المالي الوطني.
يرى الدكتور محي الدين أن هذا التطور ليس مجرد خطوة تقنية أو تجارية، ولكنه يمكن أن يقلب موازين الاقتصاد الرقمي ويؤثر على سلوكيات المستهلكين والشركات، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية المصرفية وتعزيز الشمول المالي. ويؤكد أن دخول ماستركارد وفيزا سيقدم فرصة ثمينة لإعادة دمج سوريا اقتصادياً، مما يسهل بشكل كبير التحويلات المالية الضرورية، ويدعم الشركات الصاعدة والمشاريع الصغيرة، ويسهم في نمو التجارة الإلكترونية.
وفيما يتعلق بالبطاقة الإلكترونية، يعتبرها الدكتور محي الدين أداة تحول اقتصادي كبرى تقلل من الاعتماد على النقد التقليدي وتوسع مدى الشمول المالي. كما أن هذه الأدوات تتيح للبنوك تقديم خدمات مالية متطورة، وتساهم في تحسين بيئة الاستثمار وتنمية البنية التحتية المصرفية من خلال الربط الدولي.
ورغم الفوائد الكبيرة، يحذر الدكتور محي الدين من أن استخدام شبكات الدفع الدولية قد يحمل مخاطر سياسية واقتصادية. مثلما قد تتعرض المعاملات المالية للتجميد بفعل العقوبات، فإن تكلفة المعاملات العالمية العالية يمكن أن تستهلك الأنظمة النقدية المحلية وتؤثر سلباً على الاقتصاد.
بالإضافة إلى ذلك، تحتاج الأنظمة المصرفية السورية إلى تحديث لمواكبة المعايير الدولية. ويعبر الدكتور محي الدين عن ضرورة توعية الجمهور ورفع مستويات المعرفة المالية الرقمية لتأمين أفضل استفادة ممكنة من التحول إلى النظام الرقمي.
في نهاية حديثه، يعبر الدكتور محي الدين عن أن دخول ماستركارد وفيزا إلى سوريا يشكل فرصة لتعزيز الاقتصاد الرقمي، لكنه يؤكد على أن النجاح يتطلب رؤية شاملة واستراتيجية متوازنة تركز على تطوير البنية التحتية الرقمية والتشريعات اللازمة، بجانب رفع مستوى المعرفة المالية الرقمية بين المواطنين، لضمان استدامة النجاح الاقتصادي.

