القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

قرى جبل الزاوية تترقب الدعم
مجتمع

قرى جبل الزاوية تترقب الدعم

تحرير – فهد عبدالله العلي:

جبل الزاوية في جنوب ريف إدلب يحمل دلالة مهمة في مسيرة الانتفاضة السورية المجيدة، ويمثل عنصراً جوهرياً لتضحيات أبطاله وشهدائه، واعتبره البعض «ضماناً للاستقرار». لكن الأوضاع الخدمية فيه لا ترقى لمكانته، حيث يضم نحو 36 قرية ويعيش فيه ما يزيد عن مئتي ألف شخص، ولا يزال يعاني من تراجع مريع في الخدمات الأساسية، بدءاً من الطرق المتضررة التي تعيق حركة التنقل، إلى الانقطاعات المستمرة للكهرباء في بعض المناطق وغيابها الكلي في مناطق أخرى، ونقص مياه الشرب، وانعدام خدمات النظافة وتراكم القمامة في بعض القرى.

التقصير جلي وواضح

يتساءل سكان الجبل عبر صحيفة «تحرير» عن أسباب استمرار هذا التقصير بعد تحرير المنطقة، خاصة أنها كانت في مقدمة المناطق التي دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الانتفاضة، سواء من خلال الضحايا أو التدمير أو موجات التشرد.

استمرار هذا الوضع الخدمي المتردي لا يهدد فقط الحياة اليومية للسكان، بل يؤثر أيضاً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة، ويزيد من معاناة الناس الذين كانوا يأملون في أن تشهد فترة ما بعد التحرير تحسناً ملموساً في ظروفهم الحياتية.

مطالب لتحسين الخدمات الأساسية

في هذا السياق، أشار المهندس محمد العبدو، رئيس بلدية قرية الرامي، إلى أن قرى جبل الزاوية بحاجة إلى صيانة وتوسعة الطرقات، وتحديث خطوط الصرف الصحي واستبدالها، كما تحتاج إلى تطوير شبكات الكهرباء، وهناك نقص شديد في المياه، والمطلوب إعادة ضخ مياه محطة اللج إلى منازل الجبل.
كذلك يجب إطلاق حملات لتشجير المساحات الحراجية، وفي معظم بلدات الجبل لا يوجد أرصفة تصلح للسير.

إعادة التفكير في التخطيط العمراني

من جهة أخرى، يقول خالد الكرم، رئيس بلدية قرية عين لاروز سابقاً: إن جبل الزاوية يتمتع بموقع جغرافي رائع على ارتفاع 876 متراً فوق سطح البحر، يطل على سهل الغاب، ويضم 36 قرية وبلدة، ويعيش فيه حوالي 350 ألف نسمة، وهم بحاجة لخدمات عديدة، منها إعادة النظر في التخطيط العمراني بما يتناسب مع الطبيعة المليئة بالأشجار المثمرة والتي توفر دخلاً للسكان وتساهم في التوازن البيئي، إضافة إلى تحسين المناخ، لذلك، يجب أن يكون التوسع في البناء عمودياً بدلاً من الأفقي كما هو الآن، لتحقيق سهولة العمل والتنفيذ بما يلائم الظروف، وإنشاء مركز بناء رئيسي في موقع متوسط في جبل الزاوية لإنجاز المخططات الطبوغرافية والتنظيمية، بمشاركة رؤساء البلديات والمكاتب المختصة ورئاسة البلدية المركزية، ليتم التصديق من المحافظة والوزارة المختصة.

مستشفى شامل

أوضح الشيخ مصطفى، إمام مسجد ياسين «من أهالي جبل الزاوية»، لصحيفة «تحرير» أن الحاجة قائمة لإنشاء مستشفى مركزي في وسط جبل الزاوية مجهز بأحدث التقنيات والطاقم الطبي المناسب من كافة التخصصات، لتخفيف العبء عن مستشفيات المحافظة وتقديم الرعاية الجيدة لسكان الجبل، ولضمان سلامة المرضى نظراً لبعد المستشفيات العامة عنهم، مبيناً أن الخدمات الطبية في مدينة أريحا ليست كما يجب، نتيجة الضغط السكاني وعودة النازحين إلى قراهم.
كما سلط الضوء على أهمية منح الجانب السياحي أهمية خاصة، والعناية بالمواقع الأثرية وتقديم الخدمات لها، وإعادة تأهيلها بما يعكس قيمتها الحضارية والتاريخية، مثل قرية البارة التي تحتوي على مدينة أثرية كاملة معروفة عالمياً ومهمشة محلياً، تحتاج إلى الخدمات في كافة جوانبها.

الطرقات تضر بالمركبات

يقول السائق سامر خالد، الذي يعمل على خط أريحا – جبل الزاوية: إن طرق الجبل تعتبر من المسارات الحيوية الهامة التي تمر عبرها العديد من السيارات يومياً، لكن الحفر والمطبات هي السائدة، ما يؤدي إلى إتلاف السيارة من جهة، وتعب وإرهاق للسائق من جهة أخرى، وهذا بدوره يزيد من العبء المالي علينا في تصليح وصيانة السيارة بشكل دائم.

عين لاروز.. لؤلؤة الجبل

بموقعها الجغرافي المميز على سهل الغاب وهواءها المنعش، تعد قرية عين لاروز لؤلؤة جبل الزاوية. يقول الممرض طارق علي، أحد سكان القرية: إن القرية بحاجة إلى الكثير من الخدمات، منها مركز صحي، وتحسين الطرق، وتوفير الكهرباء والماء، خاصة أننا على أعتاب فصل الصيف، وأن معظم سكان القرية عادوا إلى منازلهم التي بعضها مدمر، متمسكين بشعار: «بيت متهدم أفضل من خيمة تنتظر المعونة».
وبين تضحيات الأمس وإهمال اليوم، ينتظر سكان جبل الزاوية خطوات جادة تعيد لهم جزءاً من حقوقهم، وتجسد التقدير الحقيقي لما قدموه من


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك