تحديد سعر القمح في سوريا بين تكلفة الزراعة ومعادلة الاستقرار الغذائي
ملف القمح في سوريا بات يتجاوز كونه قراراً موسمياً متعلقاً ببداية موسم الحصاد أو تحديد سعر الشراء السنوي، حيث أصبح قضية اقتصادية واستراتيجية هامة، نظراً لارتباطه الوثيق بالأمن الغذائي واستمرارية الإنتاج الزراعي. في ظل استمرار الجدل حول تسعير القمح، تنقسم الآراء بين من يؤيد السعر الحالي كمؤشر على الإمكانات المتاحة، وبين من يعتبره غير عادل ولا يعبر عن الكلفة الحقيقية للإنتاج.
يرى الخبير الاقتصادي ملهم جزماتي أن المشكلة تكمن في الاقتصاد الكلي وليس في مقارنة بسيطة بين الأسعار المحلية والعالمية، حيث يتطلب الأمر فهماً أعمق للفروقات في بيئات الإنتاج الزراعي. يعتبر القمح في سوريا مكوناً أساسياً في الأمن الغذائي واستقرار الريف، ويجب أن يضمن حداً أدنى من الاكتفاء المحلي لحمايته من تقلبات السوق العالمية.
في سياق ذلك، يُعاني الفلاح من ارتفاع مستمر في تكاليف الإنتاج دون أن يرافقها زيادة مماثلة في سعر الشراء، ما يُشكل فجوة اقتصادية تؤثر على جدوى استمرارية زراعة القمح. يشير الدكتور صفوان الحلبي إلى أن هذه الفجوة دفعت العديد من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التحول إلى محاصيل أخرى.
يتفق الخبراء على أن القضية تتعلق أيضاً بغياب نهج تشاركي في اتخاذ القرارات الزراعية، حيث تتفاوت كلفة الإنتاج حسب الظروف المحلية لكل منطقة. التشاركية مع الفلاحين والجهات المحلية ضرورية لاستدامة السياسات الزراعية.
على ضوء هذه التحديات، يُطرح نقاش واسع حول طبيعة الدعم الزراعي المطلوب لضمان استقرار إنتاج القمح، بما في ذلك إعادة هندسة منظومة الدعم الزراعي لتحقيق العدالة في الكلفة واستدامة الإنتاج وحماية محصول القمح كمورد استراتيجي.

