توحد الضوابط في الهيئات الأكاديمية البحثية ضرورة.. والقصور يهيمن على معايير التقييم العلمي
قضت سنوات طويلة على إنشاء المؤسسات العلمية البحثية في سوريا، ولم تتمكن هذه المؤسسات حتى الآن من توحيد معاييرها الأكاديمية، ولا تزال مقيدة بالنشر الكمي للأوراق البحثية دون الاستناد إلى التأثير والجودة، مما يضعف من القيمة العلمية لتلك الأبحاث، ويقلل من وجودها على الساحة الدولية. لذا، يعتبر تقييم الأداء البحثي للعلماء ضرورياً لتطوير الأبحاث العلمية، حيث تعتمد المؤسسات العالمية على مقاييس معينة لتحليل مدى تأثير الإنتاج العلمي للباحثين. ومن أبرز هذه المقاييس مؤشر هيرش ومعامل HI، اللذان يقيسان الأثر العلمي للباحث من خلال عدد الاستشهادات التي تحصل عليها أبحاثه، مما يجعلها أدوات دقيقة لتقييم النشاط البحثي.
لكن في سوريا، ووفقاً لرأي العديد من الباحثين، تعتمد معايير التقييم في المؤسسات البحثية المحلية بشكل كبير على العدد الكمي للأبحاث المنشورة دون الاهتمام بقيمتها العلمية الحقيقية. لذلك، فإن توحيد معايير التصنيف في المؤسسات البحثية السورية يعتبر خطوة أساسية لضمان تقييم عادل لنشاطات الباحثين. هذا المنهج لا يساهم فقط في تحديد مدى مساهمة الباحثين في المعرفة، بل يعزز من مصداقية التقييم الأكاديمي، ويؤثر إيجابياً على قرارات الترقية الأكاديمية ومنح التمويل وخطط البحث العلمي.
عضو لجان التحكيم، الدكتور مصطفى الزهري، أوضح أن المعايير الحقيقية التي تعكس جودة الأبحاث غير موجودة في أنظمة التقييم في غالبية المؤسسات البحثية السورية، ما يجعل التقييم أقل دقة. وأشار إلى أن هنالك معايير عامة في سوريا لتقييم الباحثين، تتفاوت بين المؤسسات وفقاً للقانون رقم 14، مما يسمح لكل مؤسسة بتحديد معاييرها الخاصة. لكن المشكلة تكمن في غياب التوحيد لمعايير دقيقة تقيس الأثر الحقيقي للباحث.
من جانبه، عبّر عضو في لجان التقييم، الدكتور محمد المحمد، عن دهشته من عدم التنسيق في المعايير العلمية بين المؤسسات البحثية. وأوضح أنه لضمان تقدم البحث العلمي في سوريا يجب اتخاذ خطوات تشمل إدراج مؤشرات مثل هيرش في التقييم الأكاديمي، وتطوير مهارات اللغة الإنجليزية لدى الباحثين، مما يسهل عليهم نشر أبحاثهم في دوريات مرموقة، والتعاون مع باحثين عالميين، وتشجيعهم على استخدام قواعد البيانات العالمية مثل Scopus.
في المجمل، يتطلب تطوير البحث العلمي في سوريا تغييراً جذرياً في آليات التقييم الأكاديمي، بحيث يتم التركيز على الأثر العلمي والجودة بدلاً من النشر الكمي. تحسين مهارات اللغة الإنجليزية لدى الباحثين يساهم في رفع مستوى الأبحاث وزيادة تأثيرها العالمي، وبالتالي يضمن لهم موقعاً متقدماً على الساحة الدولية.

