القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

حوالي 3 مليارات دولار سنوياً قيمة التحويلات التي تصل إلى سوريا وتتضاعف خلال المناسبات.. زنبركجي: تساهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد وتحريك الأسواق بشكل مؤقت
اقتصاد

حوالي 3 مليارات دولار سنوياً قيمة التحويلات التي تصل إلى سوريا وتتضاعف خلال المناسبات.. زنبركجي: تساهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد وتحريك الأسواق بشكل مؤقت

تعتبر تحويلات السوريين في الخارج شرياناً أساسياً يمد الأسر بمقومات الحياة ويدعم حركة الأسواق، حيث تشكل دعامة مالية حيوية في الاقتصاد السوري، خصوصاً مع تراجع الإنتاج المحلي وتدني القدرة الشرائية وتضاؤل قيمة الرواتب بالمقارنة مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.

وفي سياق هذا الملف، أجرينا لقاءً مع الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي، المختص بالتخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر، حيث تناولنا تأثير هذه التحويلات على الاقتصاد والاستهلاك والاستقرار المعيشي. وقد أوضح أن قيمة التحويلات المالية من السوريين في المهجر ترتفع بشكل لافت خلال مواسم الأعياد، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، حيث يسعى المغتربون لدعم أسرهم لمواجهة التحديات المعيشية المتزايدة وتوفير مستلزمات العيد، مما يجعل هذه التحويلات عنصراً اقتصادياً واجتماعياً مؤثراً ليس فقط على الصعيد الأسري، بل أيضاً على حركة الأسواق والاستقرار المالي داخل سوريا.

وقدّر الزنبركجي قيمة التحويلات السنوية إلى سوريا بين 1.5 و3 مليارات دولار سنوياً، وهي نسبة كبيرة مقارنة بالحركة الاقتصادية المحلية، إذ تزداد خلال مواسم الأعياد بنسبة بين 20 و30% مقارنةً بالأشهر العادية. يُقدر متوسط التحويلات الشهرية بحوالي 150 إلى 200 مليون دولار، وقد يرتفع في فترة الأعياد ليتجاوز 250 مليون دولار، مما يؤثر مباشرة في نشاط الأسواق والسيولة المالية.

وأوضح الزنبركجي أن هذه التحويلات تلعب دوراً مهماً في تنشيط الدورة الاقتصادية الداخلية، كون الجزء الأكبر منها يُنفق مباشرة في الاستهلاك اليومي. وأضاف أن هذا الإنفاق يؤثر فوراً على الأسواق التجارية، حيث يتزايد الطلب وحركة البيع والشراء خلال فترة الأعياد، مما يساعد التجار الذين يعانون من ضعف المبيعات في تحقيق جزء كبير من دخلهم السنوي.

وأشار الزنبركجي إلى أن التحويلات تسهم في تعزيز حجم السيولة النقدية داخل الاقتصاد السوري، من خلال إدخال العملات الأجنبية كالدولار واليورو، مما يخفف من شح القطع الأجنبي ويساعد في دعم استقرار سعر الصرف، وإن كان بصورة مؤقتة نسبياً.

وأكد الزنبركجي أن دور التحويلات لا يقتصر على المستوى المادي فقط، بل يشمل أيضاً دعم الأسر وتحسين قدرتها على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث أصبحت تشكل مصدر الإنفاق الرئيسي لكثير من الأسر السورية التي تعتمد عليها جزئياً أو كلياً للمحافظة على مظاهر الحياة الاجتماعية المعتادة خلال الأعياد.

واختتم الزنبركجي بالإشارة إلى أن الاعتماد المتنامي على التحويلات يكشف عن ضعف الهيكل الاقتصادي الداخلي، حيث ينصب معظمها في الاستهلاك المباشر وليس الاستثمار الإنتاجي، مما يجعل تأثيرها قصير الأمد ومحدود في تنشيط الأسواق الاستهلاكية دون تحقيق تنمية مستدامة.

ورغم هذه التحديات، تظل التحويلات بمثابة صمام أمان اقتصادي واجتماعي، خاصة أنها تساعد في تقليل مستوى الفقر وتنشيط الأسواق وضمان تدفق مستمر للعملات الأجنبية في ظل الأزمات الاقتصادية المستمرة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك