القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

تحويلات مالية خارجية تنشط الأسواق المحلية في عيد الأضحى
اقتصاد

تحويلات مالية خارجية تنشط الأسواق المحلية في عيد الأضحى

في استقبال عيد الأضحى، تشهد سوريا تزايداً في حركة التحويلات المالية من الخارج، مما يساعد في التخفيف من المصاعب اليومية التي تواجه الأسر. يرى الباحث في السياسات والاقتصاد المهندس باسل كويفي أن هذه التحويلات، سواء كانت عائلية أو داعمة، أصبحت جزءاً من “اقتصاد موازي” داخل سوريا يساهم في دعم الأمان الاجتماعي.

تُعاني الرواتب الرسمية من عدم كفايتها لمواجهة تكاليف العيش بالكامل، رغم الزيادات التي شهدتها في عام 2026، مما يجعل التحويلات المالية الخارجية مصدر قوّة شرائية مهم لعدد كبير من المواطنين. ويشير كويفي إلى أن هذه التحويلات تعدّ قناة رئيسية لجلب العملات الأجنبية إلى البلاد، متفوقةً على عوائد التصدير والسياحة المحدودة، مما يدفع عجلة الأسواق المحلية ويؤمن السيولة بالدولار واليورو.

تُصنّف التحويلات الواردة إلى البلاد ما بين الطرق الرسمية عبر شركات الصرافة المرخّصة والطرق غير الرسمية التي تتداول في السوق السوداء. أدى هذا الوضع إلى خلق شبكة مالية كبيرة تتداول ملايين الدولارات بشكل يومي خارج الدورة الحكومية التقليدية، مما يؤدي إلى تهرب مالي وصعوبة في تتبع حركة الأموال.

يجري تحول سريع نحو استخدام العملات المشفرة لإتمام عمليات التحويل المالي، تفادياً للقيود المالية العالية، مما يضعف أدوات السياسة النقدية التقليدية وقدرة المصرف المركزي على التحكم في السوق. يحذر الباحث الاقتصادي كويفي من الاعتماد الزائد على التحويلات المالية كونه يعرض الاقتصاد لمخاطر طويلة الأمد مثل “المرض الهولندي المعيشي”، حيث يؤدي تدفق العملات الأجنبية للاستهلاك إلى زيادة الأسعار محلياً دون تعزيز الإنتاج، مما يعمّق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية ويضاعف كلفة الحياة على العائلات التي لا تتلقى تحويلات خارجية.

من الآثار السلبية أيضاً تراجع دافع الشباب للانخراط في سوق العمل المحلي عندما تعادل التحويلات الخارجية رواتب عدة أشهر. كما يصعب تحقيق التنمية في ظل اقتصاد مرتكز على التحويلات الخارجية، وهو مرتبط بشكل كبير بالتغيرات السياسية والقانونية في دول الخارج.

يستمد عيد الأضحى خصوصية إضافية لدعم التحويلات المالية، نظراً لتكاليف الأضاحي والاحتياجات المعيشية، ما يشجع المغتربين على تقديم دعم أكبر لعائلاتهم. تُستخدم هذه الأموال لدعم المبادرات الخيرية والمشاريع الصغيرة، إلا أن معظمها يذهب لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والسكن والخدمات، مما يحرّك التجارة بشكل مؤقت دون تأسيس اقتصاد يُعتمد عليه في المدى البعيد.

يحث كويفي على تبني سياسات اقتصادية جديدة تهدف لتحويل التحويلات من دعم استهلاكي إلى رافعة تنموية عبر تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وتسهيل الإجراءات البنكية والضوابط على التحويل. ويسعى إلى تنظيم الاقتصاد الرقمي وإنشاء صناديق استثمارية لجذب تحويلات المغتربين نحو مشاريع إنتاجية تُعزز فرص العمل والتنمية الاقتصادية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك