العائلات السورية تواصل تقاليدها خلال احتفالات عيد الأضحى السعيد
مع حلول عيد الأضحى المبارك، تسترجع العائلات السورية ذاكرتها المشتركة، متمسكة بعاداتها المتوارثة عبر الأجيال، رغم تغيرات الزمن وصعوبة المعيشة.
فبمجرد إعلان العيد، تبادر النساء لتنظيم منازلهن لاستقبال الضيوف والمهنئين، بينما يبدأ الأطفال بإعداد ملابسهم الجديدة، مترقبين يومًا مليئًا بالمرح واللعب.
زيارة المقابر.. عادة تقليدية
في دمشق، تتحدث أم رؤوف (سيدة من دمشق) عن تقاليد العيد قائلة: “في صباح أول أيام عيد الأضحى، من العادات المتبعة زيارة المقابر، وهي من الطقوس التي لم ينجح عصر التكنولوجيا في تغييرها عند أهالي دمشق”.
وتضيف: تكتظ المقابر في الصباح الباكر بالزوار، حيث تذهب النساء أولاً لزيارة موتاهن وقراءة القرآن والفاتحة على أرواحهم، ويعدن إلى المنازل قبل انتهاء صلاة العيد لينطلق الرجال بعدها إلى المقابر حاملين أغصان الآس التي يضعونها على القبور.
ثم تتابع: يعود الرجال بعد ذلك إلى البيوت، لتجتمع العائلة على مائدة الإفطار، ومن قام بذبح الأضاحي يوزع نصيبه قبل استقبال الضيوف.
استقبال الحجاج.. عبق مميز
أبو نجم (رجل متقاعد) يصف عيد الأضحى بطابعه الخاص حيث يقول: “عيد الأضحى يمزج بين أجواء العيد الخاصة والاستعدادات لاستقبال حجاج بيت الله العائدين إلى أوطانهم بعد انتهاء العيد، مما يضفي عليه سحراً خاصاً”.
بسطات العيد.. تجارة بسيطة
خلال أيام العيد، تنتشر في أسواق دمشق ظاهرة “البسطات” التي تقدم مستلزمات المارة بأسعار معتدلة، مثل العطور والألبسة والأحذية البسيطة، إضافة إلى التجار الذين يعرضون منتجاتهم في الشوارع بأسعار مقبولة، وتتضمن تلك المنتجات ملابس الجينز والقمصان والأحذية.
الأضحية.. بين الميسور والمحتاج
يقول خبير التنمية البشرية محمد خير لبابيدي: “في غمرة التحضيرات للعيد، يتوجه المقتدرون لشراء الأضاحي، حيث يشتري البعض الأغنام قبل حلول العيد بأيام، بينما يقوم آخرون بتكليف الجزارين بشراء الأغنام لذبحها صباح العيد”. تتنوع التحضيرات لاستقبال العيد حسب الوضع الاقتصادي لكل فرد.
في حين يتسابق القادرون لشراء الأغنام، تجد بعض العائلات صعوبة في شراء حتى كيلو لحم أو ثوب عيد للأطفال. فالبعض يبحث عن أضحية مناسبة، وآخرون يعدون الحلوى وملابس العيد، بينما اقتصرت فرحة البعض الآخر على حلول العيد دون أي تجهيزات، حيث لم يتمكن الكثيرون من توفير متطلبات العيد بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والأسعار المرتفعة والدخل المحدود وندرة فرص العمل، مما جعل حساب التكاليف أمراً مقلقًا لهم.

