القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

ترانيم الحج الدمشقي.. ذاكرة عاطفية تحتفظ برموز المكان والزمان
مجتمع

ترانيم الحج الدمشقي.. ذاكرة عاطفية تحتفظ برموز المكان والزمان

تعود جذور الإنشاد الروحي في منطقة الشام، خاصة في دمشق، إلى عصور قديمة، حيث بدأت أولى الابتهالات والأناشيد منذ عصر النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

أوضح الباحث في الموسيقى التراثية الدمشقية وضاح رجب باشا أن الأناشيد الروحية انتشرت في بلاد الشام منذ الإمبراطورية العثمانية، عندما كانت تُقام الاحتفالات لبدء محمل الحج الشامي، والذي كان موكبًا تاريخيًا ينطلق من دمشق إلى مكة المكرمة، محملًا بهدايا السلاطين وكسوة الكعبة.

والمحمل الشريف، كما ذكر الباحث، هو بناء خشبي تعلوه قبة مغطاة بأفضل أنواع الحرير الأسود، منقوشة بخيوط ذهبية وفضية، ويرافقه علم يرمز إلى علم النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

كان يُفتتح الموكب من ساحة المرجة مرورًا بحي الميدان وصولًا إلى القدم، حيث يُنظم احتفال كبير يُحضره كبار الشخصيات والمسؤولين.

تبدأ الطقوس بمدح الرسول الكريم والذات الإلهية مع دق الطبول والمزاهر، ويرتدي الموسيقيون والمنشدون أزياء مزركشة تقليدية، ويُقام لهم خيمة احتفالية، ويُبدأ بالتكبير قبل أن يُنشدوا الأناشيد ذات المعاني الدينية المتعلقة بالحج والوقوف على عرفات والطواف حول الكعبة.

كما أن الأناشيد تُعد جزءًا لا يتجزأ من التراث الدمشقي، وقد ارتبطت بأسماء عائلات معروفة كان لها دور في تنظيم رحلات الحج، ومن الأناشيد الشهيرة: “وصلي سلامي يا رايح للحرم” و”يا طيبة”.

وأكد أن هناك منشدين دمشقيين كبار كان لهم دور في دعم هذا الفن وتأسيس تقاليده الروحانية والفنية، حيث كانت دمشق وحلب من المدن البارزة في هذا المجال. ومن الأسماء التي أثرت في هذا التراث: مسلم البيطار، توفيق المنجد، سليمان داوود، وحمزة شكور، بالإضافة إلى رابطة المنشدين التي أسهمت في حفظ وتناقل هذا الفن.

ومع ظهور سكة حديد الحجاز ووسائل النقل الحديثة التي قلصت من زمن رحلة الحج، تلاشى تقليد الأناشيد الدينية في بدايات القرن العشرين، إلا أن الأناشيد الدمشقية بقيت كتراث حي يُعبر عن الذكريات الوجدانية لتلك الفترة الزمنية والمكان، مستمرة كجزء من التراث الروحي والاجتماعي للحج الدمشقي.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك