القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

ارتفاع الأجور بين الإحصائيات والحقيقة.. الغلاء وسعر العملة يقيّدان التحسن المعيشي
أخبار المحافظات

ارتفاع الأجور بين الإحصائيات والحقيقة.. الغلاء وسعر العملة يقيّدان التحسن المعيشي

الحرية – مايا حرفوش:

رغم التطلعات التي تصاحب قرارات رفع الأجور والرواتب لتحسين الظروف الحياتية، إلا أن تأثيراتها الفعلية على القوة الشرائية تظل مرهونة بعدة عوامل اقتصادية، أبرزها معدلات التضخم وثبات سعر الصرف. فبين الأرقام التي توضح زيادة الدخل الاسمي، والواقع الذي تعيشه الأسواق من ارتفاع مستمر في الأسعار، تبرز التساؤلات حول مدى فعالية هذه الزيادات في إحداث تحسن حقيقي ودائم في مستوى المعيشة.

وفي هذا السياق، يشدد عدد من الخبراء الاقتصاديين على أن نجاح أي سياسة لزيادة الأجور لا يقاس فقط بحجم الزيادة المعلن، بل بمدى قدرتها على المحافظة على القوة الشرائية للدخل وتحقيق استقرار اقتصادي ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

خطوة هامة ولكن؟

الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أوضح في تصريحه لـ«الحرية» أن زيادة الأجور والرواتب تمثل خطوة هامة لتحسين المستوى المعيشي، إلا أن أثرها الفعلي على القوة الشرائية للمواطنين يبقى مرهوناً بعوامل أخرى، من أبرزها سعر الصرف ومعدلات التضخم.

وأوضح أن الزيادة الاسمية في الرواتب لا تعني بالضرورة تحسناً مماثلاً في القوة الشرائية، إذ تُقاس القدرة الشرائية الحقيقية بمقارنة الراتب مع قيمة العملة ومستوى الأسعار، فعلى سبيل المثال، ارتفع متوسط راتب العامل من حوالي 1.2 مليون ليرة سورية إلى 1.8 مليون ليرة بعد زيادة بنسبة 50%، لكن انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار خلال الفترة نفسها جعل الزيادة الفعلية أقل من ذلك عند حسابها بالدولار.

المطلوب إجراءات اقتصادية متكاملة

وأشار إلى أن ارتفاع سعر الصرف ينعكس مباشرة على الأسواق السورية بسبب الاعتماد الكبير على السلع المستوردة وارتفاع مستوى «الدولرة» في الاقتصاد، ما يؤدي إلى زيادة أسعار معظم السلع والخدمات ويغذي موجات التضخم.

وبيّن أن الأسعار شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية العام، ما قلّص جزءاً من الفوائد التي حققتها زيادة الرواتب، مشدداً على أن تحسين مستوى المعيشة يتطلب إجراءات اقتصادية شاملة تتجاوز مجرد رفع الأجور.

ضرورة كبح التضخم

ولتحقيق فائدة أكبر من أي زيادة في الرواتب، دعا اسمندر إلى توفير مصادر تمويل حقيقية وغير تضخمية، وتشجيع الإنتاج المحلي ذي القيمة المضافة، ووضع برامج فعّالة للحد من التضخم، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق والعمل على استقرار سعر صرف الليرة عبر أدوات اقتصادية مناسبة.

وختم بالتأكيد على أن نجاح سياسة زيادة الرواتب يرتبط بمدى قدرة الاقتصاد على كبح التضخم والمحافظة على ثبات العملة، بما يضمن تحويل الزيادة الاسمية إلى تحسن فعلي ودائم في مستوى معيشة المواطنين.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك