مبادرة عود أخضر.. مشروع محلي يدعم فرص التعلم والتطوير في طرطوس
تزداد أهمية النشاط الأهلي في سوريا مع تعاظم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه شرائح المجتمع المختلفة، خصوصاً الأطفال والنساء والشباب. في هذا السياق، تبرز الجهات الأهلية كقوى فاعلة تستطيع ملء الثغرات الموجودة في مجالات التعلم والتنمية والدعم المجتمعي، عبر مبادرات تعتمد التخطيط والجهد التطوعي.
من بين هذه المبادرات، تتجلى مؤسسة “عود أخضر” للتنمية والتعليم في طرطوس، التي انطلقت بنشاطها في السنوات الأخيرة برؤية تهدف إلى إحداث تغيير فعال ومستدام في المجتمع من خلال برامج تعليمية وتنموية.
أشارت رئيسة مؤسسة “عود أخضر”، ديما رحال، إلى أن المؤسسة تأسست وتم تسجيلها رسمياً في 15 أكتوبر 2025، حيث تم إطلاقها بفعالية شاركت فيها جهات حكومية وجمعيات مدنية في ديسمبر من نفس العام، لتبدأ رحلتها في خدمة المجتمع ببرامج متنوعة تعليمية وتنموية.
وأوضحت رحال أن اختيار اسم “عود أخضر” يرتبط بالمعاني التي يحملها الاسم من أمل وتجدد ونمو، فالعود الأخضر يرمز للحياة والاستمرارية والعطاء، وهي القيم التي تسعى المؤسسة لتطبيقها في جميع برامجها وأنشطتها، معبرة بذلك عن رغبتها في تقديم مبادرات تحدث تأثيراً إيجابياً في حياة المستفيدين.
وصرحت رحال بأن المؤسسة تهدف إلى تعزيز بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على النمو من خلال دعم التعليم، وتعويض الفاقد التعليمي للأطفال، وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، إلى جانب تنفيذ مبادرات تنموية تخدم المجتمع، وتعزيز المهارات الحياتية، وتوفير بيئة تعليمية داعمة للنمو. وأضافت أن المؤسسة تضم عدداً من المتطوعين والمدربين في مجالات التعليم والتنمية، ويقع مقرها في مدينة طرطوس، شارع الكرامة، حيث يتم تنظيم الأنشطة والبرامج الموجهة للمستفيدين بانتظام، مما يسهل الوصول إلى الفئات المستهدفة وتنظيم البرامج بشكل متواصل، ويمنح المؤسسة القدرة على تنفيذ مبادرات متتابعة تستجيب لاحتياجات السكان المحليين.
أوضحت رحال أن المؤسسة تقدم مجموعة واسعة من الخدمات، منها الدورات التعليمية المجانية، وبرامج الدعم الدراسي للطلاب، والتدريب المهني للنساء، وبرامج التأهيل والتدريب لفئة الشباب، وأشارت إلى أنه حتى الآن استفاد 98 سيدة، و116 شاباً، و142 طفلاً من هذه البرامج، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة المجتمعية والتوعوية والتنموية الهادفة لتعزيز الوعي وتنمية المهارات الحياتية.
وأكدت رحال أن المؤسسة، مثل غيرها من المؤسسات الأهلية، تواجه صعوبات تتعلق بتوفير الموارد اللازمة لتوسيع البرامج والوصول إلى أكبر عدد من المستفيدين، فضلاً عن الحاجة المستمرة لتطوير المهارات وتأمين الكوادر المتخصصة. لكنها أوضحت أن الجهود المبذولة للتغلب على هذه التحديات تتم عبر الشراكات المجتمعية والتطوع، مبينة أن هذه الشراكات هي أساس استمرارية البرامج وتحقيق تأثير ملموس على الأرض. المؤسسة تسعى دائماً لتعزيز التعاون مع الجهات المحلية لتحقيق نتائج أفضل.
وفي الختام، أكدت رحال على شكر المؤسسة لكل من يدعم رسالتها الإنسانية والتنموية، مبينة أن الاستثمار في التعليم وتمكين الأفراد هو أساس بناء مجتمع قوي ومتماسك، مؤكدة أن المؤسسة ستواصل العمل بكامل إمكانياتها للوصول إلى الفئات الأكثر حاجة وتحقيق تأثير إيجابي ومستدام في المجتمع، بما يتماشى مع رؤيتها لتعزيز فرص التعلم والتنمية.
تجربة مؤسسة “عود أخضر” تبرز أهمية المبادرات الأهلية في سد الفجوات التعليمية والتنموية في المجتمع، عبر برامج تستجيب لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة.

