مع تراجع البيانات.. تكهنات بارتفاع معدل البطالة.. والباحثون عن وظائف يترقبون شركات البناء والتجديد
لا تتوافر أي إحصائيات رسمية حديثة حول نسبة البطالة في سوريا هذا العام، حيث إن الجهة المعنية بإجراء الأبحاث المعتمدة لم تصدر أي بيانات منذ سنة 2023. في ذلك الحين، تجاوزت نسبة البطالة 49%. وحسب معطيات متاحة، فإن محافظة دمشق تسجل النسبة الأعلى لمعدلات العطالة بواقع تجاوز 57%، تليها حمص بنسبة تتخطى 56%، ثم تأتي حلب فاللاذقية وبعدها درعا وحماة وطرطوس.
لم يتمكن بشر الصباغ من العثور على وظيفة في المرحلة الماضية رغم تخصصه في الكيمياء التطبيقية، إذ شُطب من قوائم التوظيف بسبب إدراج اسمه في القوائم الممنوعة. لهذا السبب امتهن تصليح معدات الكمبيوتر من خلال عرض خدماته عبر الإنترنت. ويقول بمرارة: “آه لو كنت غادرت البلاد، ربما كنت الآن أفضل حالاً”.
أما معاذ الحمصي، خريج الهندسة المدنية، رواده الأمل في فرصة عمل ضمن مجاله، بالأخص مع حاجة البلاد لإعادة إعمار. إلا أنه اضطر للعمل كمُدرس نهاراً وسائق تاكسي ليلاً منذ تخرجه قبل ست سنوات. يضيف: “بانتظار الانتعاش الاقتصادي لبدء العمل في مجالي”.
سامي الحماد، خريج الزراعة، يتساءل: “متى سنرى عمليات إعادة الإعمار تنهض؟ متى ستبدأ الشركات الدولية والعربية في ضخ استثماراتها هنا؟ هناك الملايين من الأشخاص بحاجة لفرص عمل”.
من جهة أخرى، أوضح محمد الحلاق، عضو غرفة تجارة دمشق، أنه رغم عدم توفر أرقام دقيقة حول ازدياد معدلات البطالة، إلا أن زيادتها واضحة. وأرجع الأمر لعودة العديد من السوريين من الخارج.
كما طالب الحلاق بإحياء الصناعة والزراعة وتزويد العاملين بالقروض لتحفيز الدورة الإنتاجية، بالإضافة إلى تكوين مراكز تدريب مهنية تكافح الاندثار لبعض المهن استعداداً لمرحلة إعادة الإعمار.
أشار الدكتور فادي عياش، الخبير في الشؤون الاقتصادية، إلى أن زيادة نسبة البطالة تأتي نتيجة لعدة عوامل منها التغييرات الاقتصادية السريعة التي أدت إلى تراجع الإنتاج المحلي. ويؤكد أن سوريا بحاجة لنحو 200 ألف فرصة عمل سنوياً لاستيعاب الزيادة في القوى العاملة وتقليل البطالة إلى مستويات مقبولة.
يضيف عياش أن معدلات البطالة تأثرت بشكل ملحوظ وارتفعت إلى قرابة 85% من القوى المتاحة للعمل. توقع أن تشهد السنوات القادمة تحسناً في معدلات التشغيل مع تدفق المزيد من الاستثمارات وجهود إعادة البناء. تشير البيانات إلى احتمال تقلص نسب البطالة إلى 15% مع تسارع وتيرة الاستثمار والبناء.

