كيف تحول الذكاء الصنعي إلى طبيب في المنزل؟.. مختصون ينبهون: «لا تستبدلوا العنصر البشري»
في عام 2026، أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على التعرف على بعض الحالات الصحية بدقة تتفوق على الأطباء، وأصبح ملايين الأشخاص يعتمدون على التطبيقات الذكية كخطوة أولى قبل زيارة العيادة، مما يثير تساؤلات حول تكلفة هذه التطورات، حيث قد تحمل في طياتها أخطاء جسيمة وتشخيصات مغلوطة، مما يؤثر على العلاقة بين المريض وطبيبه المعالج.
ناهض مثالاً بسيطاً: في إحدى غرف الطوارئ، جاءت سيدة تحمل تقريراً يظهر كتلة، وذكرت للطبيب أن نظام الذكاء الاصطناعي قد أكد لها أنها غير خطيرة. تبين لاحقاً أن النظام كان صحيحاً، لكن في حالات أخرى، قد لا تكون الأخطاء بنفس البراءة، حيث تشير تقارير حديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد ساهم في الكشف المبكر عن أمراض صعبة، ولكنه تسبب أيضاً في وفيات نتيجة للتشخيص غير الصحيح أو التأخير في التوجه للمساعدة.
في هذا السياق، كشف بحث في مجلة علمية عن نظام “ديب رير”، وهو نظام ذكاء اصطناعي قادر على تشخيص الأمراض النادرة بدقة عالية جداً. الدراسة استندت على تحليل أكثر من 6 آلاف حالة مرضية في مستشفيات متعددة حول العالم، وقد أظهر النظام دقة وصلت إلى 69.1%، وهو تحسن كبير مقارنة بالأنظمة التقليدية.
ومع هذه التقدمات، لا تخلو القفزة النوعية من مخاطر، حيث حذر خبراء في مقالة علمية من مغبة الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي مما قد يؤدي إلى فقدان المهارات البشرية. وشدد الباحثون على أن مسؤولية الخطأ تتطلب مساءلة حقيقية وتعديل في أساليب التعامل مع هذه التقنيات.
في تجربة أخرى، تم مقارنة أطباء الجلد مع نماذج ذكاء اصطناعي في تشخيص مشاكل الأظافر، حيث تبين أن الأطباء أحرزوا نتائج أفضل، مما يوضح ضرورة الإشراف البشري عند استخدام هذه النماذج.
وفي مجال آخر، طور خبراء نموذجاً قادراً على اكتشاف سرطان الثدي قبل عام من الطرق التقليدية، مما يعزز دور الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر.
وأصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يدعم العمل البشري بدلاً من استبداله، ويظل البشر مسؤولين عن اتخاذ القرارات النهائية.
الإجماع بين الخبراء هو أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة في الطب، لكنه يتطلب توخي الحذر لضمان عدم وقوع أخطاء فادحة، وأن يكون أداة مساعدة وليس بديلاً للطبيب.

