عندما تصبح “التلبيسة” حملاً ثقيلاً.. الذهب يظهر بتردد في حفلات الزواج
مع صعود أسعار الذهب في السوق المحلية ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، بدأت تتشكل ثقافة جديدة تتسع اجتماعياً، حيث لم يعد الذهب عنصراً أساسياً في مناسبات مثل الخطوبة والزواج، بعدما كانت له أهمية كبيرة، فقد تراجع حضوره وأصبح دوره محدوداً.
منذ أن بدأت أسعار الذهب في الارتفاع بشكل متسارع وأصبحت تفوق قدرة الكثيرين على شرائه، بدأ المقبلون على الزواج بإعادة النظر في أولوياتهم والتخلي جزئياً عن الذهب أو تقييده بالحد الأدنى الممكن.
أحد أصحاب متاجر المجوهرات في درعا أشار إلى انخفاض كبير في شراء الذهب من قبل المقبلين على الزواج، حيث لم يعد الذهب مدرجاً كضرورة في تلك المناسبات، التي كانت تعتبر من أهم المحركات لسوق الذهب في المدينة لتعزيز المبيعات.
قال صائغ محلي إن “تلبيسة العروس” كانت في السابق تتجاوز 50 غراماً من الذهب، وتضم مشغولات مثل الأساور والعقود والمحابس، ومع مرور الوقت وارتفاع الأسعار، تقلص الطلب تدريجياً إلى أن أصبح يقتصر غالباً على خاتم خطوبة بوزن خمسة غرامات فقط، ومن عيار 18 أحياناً.
أوضح أن هذا التراجع في الطلب أدى إلى تغيير طريقة التعامل مع السوق، حيث اتجه العاملون إلى تقليل المشغولات ذات الأوزان الثقيلة واللجوء إلى نماذج أخف وزناً ومن عيارات أقل.
لعدة سنوات، كان المعدن الأصفر يسيطر على مناسبات الزواج، حيث كان التنافس على تقديم الهدايا الذهبية يضيف عبئاً على الأسر، ما دفع إلى ظهور دعوات اجتماعية لتخفيف الأعباء المترتبة على الزواج.
يرى الناشط الاجتماعي غسان الزعبي أن كمية الذهب المتعارف عليها في مناسبات الزواج ليست جزءاً من عقد الزواج نفسه، بل هي جزء من العادات الاجتماعية، مشيراً إلى أن تكاليف المهور والزواج، بما في ذلك الذهب، تسببت في إحجام شريحة من الشباب عن الزواج. وبدأت الدعوات للحد من هذه الأعباء ومظاهر البذخ في المناسبات، لتخفيف الضغط على الأسر.
وفيما يتعلق بتقديم الذهب، أصبح تسجيل مؤخر الصداق بالذهب شائعاً كنمط جديد في المحافظة، للتعامل مع ارتفاع الأسعار.
يرى محامي الأحوال الشخصية زكريا السعدي أن تحديد المؤخر بالذهب يحافظ على حقوق الزوجة في ظل التضخم وتراجع قيمة العملة، حيث يتم الاتفاق على قيمته بين الطرفين، وغالباً ما يتراوح بين 20 و50 غراماً، أو يتم تحديده بالليرات الذهبية.
يشهد الذهب ارتفاعاً في الأسعار، فقد بلغ سعر الأونصة العالمية مؤخراً 4331 دولاراً، وسجل سعر الغرام عيار 21 نحو 17700 ليرة للمبيع و17400 ليرة للشراء، بينما وصل الغرام عيار 18 إلى 15200 ليرة للمبيع و14900 ليرة للشراء.

