القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

صداقات الشباب الرقمية.. جسور للتفاعل أم مداخل للوحدة والابتزاز؟
مجتمع

صداقات الشباب الرقمية.. جسور للتفاعل أم مداخل للوحدة والابتزاز؟

في الآونة الأخيرة، أصبحت الشاشات البوابة الأولى للمراهق لرؤية العالم، وحاجزًا يقيه من الوحدة والعزلة. لم تعد الصداقات عبر الإنترنت مجرد وسيلة للترفيه أو تبادل الرسائل، بل أصبحت جزءاً مهماً من حياة الجيل الذي نشأ في العصر الرقمي. رغم أن هذه العلاقات تفتح أبوابًا كثيرة للتعارف والثقافات الجديدة، إلا أن لها مخاطر خفية تتراوح بين التعلق الشديد والعزلة، وقد تصل إلى الاستغلال والابتزاز الإلكتروني، مما يجعلها بيئة غنية بالفرص والتحديات.

الشابة “ر.م”، 16 سنة، شاركت تجربتها مع صداقة عبر الإنترنت، حيث لجأت إلى هذا العالم الافتراضي لشعورها بالوحدة وعدم القدرة على إيجاد أصدقاء يشاركونها اهتماماتها. كذلك، رهف الزعبي، 17 سنة، تحدثت عن تعرفها بالصدفة على صديقة عبر السوشيال ميديا، التي بدأت كدعم وتفهم وتحولت إلى تعلق مفرط، إذ قضت رهف أكثر من خمس ساعات يومياً في الدردشة، مما أثر سلباً على دراستها ونومها. تحولت العلاقة إلى فرض آراء وتحكم في سلوكها، وعندما رفضت، تعرضت لتهديدات بنشر محادثات شخصية.

وترى المستشارة النفسية والتربوية مجد آلوسي أن الصداقة الافتراضية تستطيع أن تكون إيجابية عندما تعطي المراهق شعورًا بالأمان والقبول، وتسمح له بالتعبير بحرية دون تجاوز حدوده الشخصية. المشكلة تبدأ عندما تتحول العلاقة إلى وسيلة للسيطرة أو التلاعب، أو عند محاولة الطرف الآخر عزل المراهق عن محيطه.

وأشارت آلوسي إلى أهمية معرفة الفرق بين العلاقات الصحية والضارة عبر أسئلة بسيطة: هل تضيف الصداقة قيمة لحياة المراهق أم تستنزف طاقته؟ هل توفر حرية التعبير أم تغرقه في الخوف؟ هل تعزز ثقته بنفسه أم تضعفها؟

وتؤكد آلوسي أنه يجب على الأسر أن تكون ملاذا آمناً للمراهقين، بدلاً من الاعتماد على الرقابة الحادة. وتدعو إلى إجراء حوارات منتظمة ومفتوحة في الأسرة حول استخدام الإنترنت وأساسيات الأمان الرقمي.

وتحذر آلوسي من أن الصداقة الرقمية قد تصبح بديلاً كاملاً للعلاقات الواقعية، مما يفاقم العزلة الاجتماعية ويضعف المهارات التواصلية. وتلفت إلى وجود مؤشرات مبكرة على مشكلات الصداقات الرقمية مثل التقلبات المزاجية، اضطرابات النوم، والانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.

وأخيراً، رغم أن الصداقات الافتراضية توفر فرصًا للمراهقين، إلا أنها تحمل مخاطر، لذا يجب تحقيق توازن بين العالم الرقمي والروابط الإنسانية الواقعية. كلما زاد الوعي الرقمي لدى المراهق وحظي بحوار وثقة داخل أسرته، أصبحت الصداقة الرقمية وسيلة للتواصل والنمو، وليس مدخلاً للعزلة والخوف.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك