اختصاصي بصريات ينبه: «تثبيت النظر» أكثر تهديداً من الأشعة الزرقاء لأطفالنا
في عيادات العيون، يتكرر يوميًا السؤال المعتاد من أولياء الأمور: “هل الأجهزة الإلكترونية هي السبب في تراجع نظر طفلي؟”، الدكتور صفوان الشوفي، المتخصص في طب وجراحة العيون، أجاب على هذا الاستفسار مرارًا. وعندما قابلته الصحيفة وسألته السؤال ذاته، قال: “الضوء الأزرق ليس هو التهديد الأساسي الذي يواجه الأطفال حاليًا، بل هناك تهديد أكثر خطورة وأقل شهرة يُسمى بـ”حبس النظر في المسافات القريبة”.
ما هو هذا المرض؟
يوضح الدكتور الشوفي أن العين البشرية مُهيأة للنظر إلى الأفق، لكن نمط الحياة العصري قد جعل وجود الطفل محاطًا بالشاشات التي تكون قريبة جدًا من وجهه، سواء عند التعلم أو اللعب. هذا النمط من الحياة يضع “العضلة الهدبية” في حالة من الإجهاد المستمر لساعات طويلة، مُشيرًا إلى أن الأعراض مثل الصداع، وتشتت الذهن، وضعف التركيز، أو حتى النفور من التعلم، غالبًا ما يفهمها الأهل بشكل خاطئ.
مؤشرات تستوجب الانتباه
يؤكد الشوفي، بناءً على خبرته السريرية، أن اقتراب الطفل غير الطبيعي من الشاشات أو الشاشة أو تضييق العيون لرؤية الأشياء البعيدة، قد يكون إشارة مبكرة لظهور قصر النظر. ويضيف أن الأبحاث الحديثة أثبتت أن السبب الرئيسي في زيادة حالات قصر النظر ليس الشاشات فحسب، بل نقص “الضوء الطبيعي” بسبب قلة النشاطات الخارجية؛ حيث تحتاج العين أثناء تطورها إلى بيئة طبيعية للنمو بشكل صحيح.
جفاف العين
كما يشير التقرير إلى مشكلة “جفاف العين” الناجمة عن انخفاض معدل الرمش لدى الأطفال أثناء استخدام الأجهزة الرقمية، مما يؤدي إلى تبخر الدموع وظهور أعراض مثل الحرقة والحكة أو الشعور بوجود جسم غريب في العين، مشيرًا إلى أن العين الجافة قد تفيض بالدموع أحيانًا كرد فعل. هذه الأعراض قد تمر دون ملاحظة الأهل، فتتفاقم وتصبح مشكلة مزمنة تؤثر على حياة الطفل اليومية.
نصائح عملية للحماية
لا يدعو الدكتور الشوفي إلى حظر الأجهزة بشكل كامل، لأن ذلك غير عملي، بل يشجع على استخدامها بوعي من خلال اتباع الإرشادات التالية:
1. قاعدة 20-20-20: انظر إلى شيء بعيد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة من استخدام الشاشة.
2. الحفاظ على مسافة آمنة: اجعل بين العين والجهاز مسافة بين 40 و60 سنتيمترًا.
3. الإضاءة والرمش: استخدام الأجهزة في أماكن مضاءة جيدًا، وتشجيع الطفل على الرمش المتكرر.
4. تحديد الوقت: ضبط أوقات محددة للاستخدام، ومنع الأجهزة قبل النوم بساعتين على الأقل.
يختتم الدكتور الشوفي حديثه بسؤال مهم للأهل: “السؤال ليس عن نوع الجهاز الذي يستخدمه طفلك، بل عن عدد الساعات التي يقضيها بعيدًا عن العالم الواقعي”، مشيرًا إلى أن أفضل “فيتامين” للعين لا يُباع في الصيدليات، وإنما يوجد في ضوء النهار والنشاطات الخارجية الضرورية لتطور بصري صحي.

