القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

القيادة الفعّالة: كيف نتحرر من عوائق الجمود والرتابة ونستعيد زخم الابتكار والتحمل؟
مجتمع

القيادة الفعّالة: كيف نتحرر من عوائق الجمود والرتابة ونستعيد زخم الابتكار والتحمل؟

مصدر مستقل – كاتب التقرير:

تعتبر مشكلة الإدارية، التي تتضمن تراجع في الأداء الوظيفي وعدم الاكتراث والهروب من المسؤولية، عقبة كبيرة تؤثر على كفاءة العمل وسرعة إنجازه، وكذلك على تلبية احتياجات الأفراد وتحسين جودة الإنتاج. ولتجاوز تلك العقبات، من الضروري العمل على إنشاء إدارات فعّالة تساهم في الحد من الروتين وتجنب حالات الإهمال، وتعزز ثقافة تحمل المسؤولية، وتقوم بتقييم الأداء باستمرار، وتحاسب على أي مخالفات أو تجاوزات.

استفسارات

تحدث عميد كلية التربية الثالثة في درعا، الدكتور هاشم الفشتكي، حول السبل لتحقيق إدارة فعّالة وطرح عدة أسئلة: كيف نحوّل من إدارة تهتم بالإجراءات الروتينية إلى إدارة تركز على تحقيق النتائج؟ وكيف نقلل من الروتين دون التسبب بالفوضى؟ وكيف نُعزز ثقافة تحمل المسؤولية؟ موضحًا أن الحل يكمن في تشخيص المشكلة بناءً على أسس علمية وإدارية. وأشار إلى مشكلة التراخي الوظيفي، حيث ذكر عالم الاجتماع البريطاني “سي. نورثكوت باركنسون” في قانونه الشهير أن “العمل يمتد ليملأ الوقت المتاح له”، ما يعني أن زيادة عدد الموظفين دون هدف واضح يؤدي إلى تضخم الإجراءات وانخفاض الإنتاجية، مما يسبب إهدارًا للمال العام ووقت الناس. كما تطرق الفشتكي للامبالاة ومتلازمة “التعلم العاجز” التي يصفها عالم النفس “مارتن سليجمان” بأنها عندما يجد الموظف أن مبادراته لا تُلاحظ ولا تُكافأ، فإنه يتعلم أن يلتزم الصمت ويكتفي بالتنفيذ، وهذا ما يحول المؤسسة إلى مجموعة موظفين يقولون: “ليس من شأني”، مما يؤدي إلى فقدان الإبداع وفقدان ثقة الجمهور. وأضاف إلى ذلك مشكلة الهروب من المسؤولية بسبب غياب المحاسبة، مستشهدًا بعبارة الإداري الأمريكي بيتر دراكر: “لا يمكن إدارة ما لا يمكن قياسه”، مشيرًا إلى أن غياب مؤشرات الأداء الواضحة يؤدي إلى غياب المسؤول الحقيقي، حيث يوافق الجميع على اتخاذ القرارات دون أن يكون أحدهم مسؤولًا، مما يؤدي إلى تعطيل العمل تحت اسم “الإجماع”.

طرق العلاج

وأوضح الدكتور الفشتكي أن علاج المشكلات يبدأ من خلال عدة اتجاهات، أولها القيادة الفعالة، حيث أن المدير الكفء لا يبقى وراء المكتب فقط، بل ينخرط في العمل الميداني، يستمع ويحاسب نفسه أولاً، كما ورد في القول المأثور: “كل مسؤول عن رعيته”. فالمدير هو خادم للهدف الأكبر، وليس مجرد حارس لكرسيه، ويجب منحه الصلاحيات الواضحة التي تقاس بمؤشرات محددة للأداء، بحيث يتم مكافأة المجتهد ومعاقبة المقصر، مع ضرورة إلغاء المنطقة الرمادية. ويتضمن المسار الثالث استخدام التقنية الحديثة وإعادة هيكلة العمليات لتقليل الاعتماد على الورق، والاعتماد على النوافذ الموحدة وربط الأتمتة، للحد من عبارة “الملف نائم عند فلان”.

أهمية المسؤولية الفردية

ركز الدكتور الفشتكي على ضرورة تعزيز ثقافة المسؤولية الفردية، على العكس من ثقافة “هذا ليس شأني” لأنها تؤدي إلى انهيار المؤسسة. في حين أنه إذا كان “المواطن هو المدير الحقيقي”، ستزدهر المؤسسة، ويجب تقييم رضا العملاء بشكل منتظم لقياس مدى نجاح المؤسسات الخدمية، وتقييم مستويات الإنتاج للمؤسسات الاقتصادية. وفيما يخص التراخي، أشار إلى أن الحل يكون بإعادة توزيع الكفاءات ودمج الدوائر المتشابكة وإعادة تأهيل العاملين عند الحاجة، حيث أن المؤسسة ليست مؤسسة خيرية، بل آلة إنتاج خدمات، كما قال الخبير الإداري “إدغار شاين”.

وختم الدكتور الفشتكي حديثه بأن الإدارة الفعّالة تتكون من القيادة الحكيمة والصلاحيات الواضحة والمحاسبة النزيهة والشفافية، مشددًا على أن النهضة لا تتحقق بالشعارات، بل من خلال إنجاز الأعمال في أوقاتها المحددة وبتفانٍ ومسؤولية، مستشهداً بالآية الكريمة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا}، مؤكدًا أن الأمانة اليوم تكمن في الوقت والخدمة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك