القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الإضافات الغذائية.. بين الضرورة الصناعية والنقاش الصحي
مجتمع

الإضافات الغذائية.. بين الضرورة الصناعية والنقاش الصحي

تزايد اللجوء في الصناعات الغذائية المعاصرة إلى استخدام المكونات الإضافية التي يتم دمجها في الأغذية خلال مراحل التصنيع أو التعبئة أو التخزين. مع انتشار هذه المضافات في العديد من الأغذية المصنعة، برزت ضرورة توضيح حقيقتها ووظيفتها العلمية، وهو ما تناولته خبيرة التغذية كنانة معقالي.

أوضحت معقالي أن المضافات الغذائية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من إنتاج الأغذية الحديثة، حيث تستخدم في الكثير من المنتجات التي يستهلكها الأفراد يومياً، مثل المعلبات والمشروبات والحلويات ومنتجات الألبان والمخبوزات.

أكدت معقالي أن مصطلح “مضافات” قد يسبب بعض القلق للمستهلكين، لكن الحقيقة العلمية تشير إلى أن هذه المواد ليست جميعها ضارة، بل إن الكثير منها يلعب دوراً هاماً في الحفاظ على سلامة الغذاء وجودته، بشرط استخدامها وفق المعايير والكميات التي تحددها الجهات الصحية المختصة.

أشارت معقالي إلى أن المضافات الغذائية هي مواد تضاف أثناء مراحل التصنيع أو التعبئة أو التخزين بهدف تحسين الطعم أو اللون أو الملمس، أو لتمديد فترة الصلاحية، أو للحفاظ على القيمة الغذائية. قد تكون هذه المواد طبيعية مثل البكتين المستخرج من الفواكه، أو صناعية مصنعة وفق معايير دقيقة لضمان سلامتها للاستهلاك.

أضافت أن استخدام المضافات لا يهدف فقط إلى تعزيز القيمة الغذائية، بل أيضاً إلى تسهيل عمليات الإنتاج والحفاظ على جودة المنتجات حتى تصل للمستهلك.

تحدثت معقالي عن أنواع المضافات التي تشمل المواد الحافظة التي تمنع نمو البكتيريا والعفن والخمائر، مما يقلل من فساد الأغذية ويحد من حالات التسمم. كما أشارت إلى الملونات الغذائية التي تضيف جاذبية للمنتجات، والمنكهات التي تحسن الطعم والرائحة، والمستحلبات التي تساعد في مزج المكونات، إضافة إلى مضادات الأكسدة التي تحمي الدهون من التأكسد وتحافظ على جودة الأغذية.

أبانت معقالي أن من أبرز فوائد المضافات الغذائية أنها تسهم في خفض هدر الأغذية من خلال إطالة فترة صلاحيتها، وهو ما له آثار إيجابية على الاقتصاد ويقلل من فقدان الغذاء. كما أنها تساعد المواد الحافظة في الحد من نمو الكائنات الضارة، مما يحمي المستهلك من الأمراض الغذائية.

ولفتت إلى أن بعض المضافات تُستخدم لتقوية الأغذية بالفيتامينات والمعادن، مثل إضافة فيتامين (د) إلى الحليب، واليود إلى الملح، وحمض الفوليك إلى الدقيق، مما يساعد في الوقاية من نقص العناصر الغذائية.

وعلى الرغم من هذه الفوائد، شددت معقالي على أن الإفراط في استهلاك الأغذية المصنعة المليئة بالمضافات قد يُرتبط ببعض المشكلات الصحية، خاصة إذا كانت هذه المنتجات تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو الملح أو الدهون المشبعة. قد يعاني الأشخاص من حساسية تجاه بعض النوعيات من الملونات أو المواد الحافظة، فتظهر لديهم أعراض مثل الطفح أو صعوبة التنفس أو الصداع.

أكدت الأدلة العلمية أن المضافات المصرح بها تُعد آمنة إذا استُخدمت ضمن الحدود التي تقرها الهيئات الرقابية.

أوضحت معقالي أن مؤسسات رقابية وعلمية، مثل هيئة الدستور الغذائي ومنظمة الصحة العالمية، تقوم بتقييم المضافات الغذائية قبل السماح باستخدامها. ولا يُصرح باستخدام أي مادة قبل إجراء دراسات علمية تثبت سلامتها، مع تحديد الحد الأقصى المسموح باستخدامه، المُعروف بالمدخول اليومي المقبول.

شددت معقالي على أن المستهلك له دور هام في استخدام الأغذية المحتوية على المضافات بشكل آمن، من خلال قراءة البطاقة الغذائية والتعرف على مكونات المنتج، والحذر من الإفراط في تناول الأغذية المصنعة والمشروبات الغازية والحلويات، واستبدالها بالغذاء الطازج مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.

ونصحت باختيار منتجات من شركات موثوقة والابتعاد عن الأغذية مجهولة المصدر التي لا تحتوي على بيانات واضحة عن مكوناتها وتاريخ صلاحيتها.

أكدت على أهمية تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الناس، إذ يعتقد البعض أن جميع المضافات مواد سامة، وهو اعتقاد غير صحيح؛ حيث أن العديد منها مستخلص من مصادر طبيعية أو يخضع لاختبارات دقيقة قبل اعتماده، ويستخدم وفق ضوابط علمية صارمة.

وفي المقابل، فإن الإفراط في تناول الأغذية المصنعة بشكل عام، وليس فقط بسبب المضافات، قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم والأمراض القلبية بسبب احتوائها في الغالب على كميات مرتفعة من السكر والملح والدهون.

اختتمت معقالي بالتأكيد على أن المضافات الغذائية تمثل عنصراً مهماً في صناعة الغذاء الحديثة، وأن الوعي الغذائي والاعتدال في الاستهلاك هما الضمان الحقيقي لصحة المجتمع، في إطار مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والمنتجين والمستهلكين.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك