القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

من حلم إلى حقيقة.. مبادرة صغيرة أطلقت بداية قوية
مجتمع

من حلم إلى حقيقة.. مبادرة صغيرة أطلقت بداية قوية

تبدأ فكرة أي مشروع كهواية أو مجرد تصور، ولكن المثابرة في تنميته هي التي تخلق الفارق، هذا ما تؤكده تجربة الحرفية لينا نوفل، التي نجحت في تحويل حبها لصنع الإكسسوارات يدوياً إلى مشروع خاص يعكس شخصيتها، بجانب عملها كموظفة، ودورها كزوجة وأم لثلاثة أطفال.

تحكي نوفل، المختصة في ابتكار الإكسسوارات باستخدام الخرز التشيكي والأحجار الطبيعية، أن مشروعها لم يعتمد على رأس مال ضخم أو ورشة مجهزة، وإنما انطلق من حلم قديم منذ الصغر، ومن أول قطعة أنجزتها كهدية لصديقة، والتي لقيت إعجاباً شديداً، مما شجعها على التفكير بجدية في تطوير هوايتها إلى مشروع ينمو تدريجياً مع كل تجربة جديدة.

وتشير إلى أن البداية الناجحة لا تتطلب موارد ضخمة بقدر ما تحتاج إلى الإيمان بالفكرة، والاستمرار في التعلم وتطوير المهارة، والاستماع لملاحظات العملاء، وهي خطوات أسهمت في توسيع مشروعها وكسب ثقة عدد متزايد من عشاق الأعمال اليدوية.

وتوضح أن تصاميمها تمثل دمجاً بين أصالة الحرف اليدوية وروح العصر، باستخدام خامات متنوعة مثل الخرز التشيكي، وخيط الصيد، والأحجار الطبيعية، مع حرصها على تقديم قطع تتسم بالأناقة والتفرد. وتستلهم أفكارها من تفاعلها المباشر مع العملاء في المعارض، حيث تستمع إلى آرائهم واحتياجاتهم لتطوير منتجاتها بما يتناسب مع الأذواق المختلفة.

لم تكن الطريق ميسّرة، إذ كانت صعوبات تأمين الخرز التشيكي الأصلي والأحجار الطبيعية من التحديات، بالإضافة إلى تحدي الوقت، فكل قطعة تتطلب ساعات طويلة من العمل الدقيق، من اختيار الألوان وحتى التشطيب، لتبرز في النهاية كقطعة فنية متقنة. وترى أن هذه العقبات كانت دافعاً لها لمواصلة التعلم والبحث عن الأفضل، لأن نجاح أي مشروع صغير يعتمد على جودة المنتج والصبر في بناء السمعة.

وتؤكد نوفل أن مشاركتها في المعارض كانت نقطة تحول هامة، إذ لم تكن فرصة لعرض المنتجات فحسب، بل وسيلة للتعريف بمشروعها، وتوسيع قاعدة عملائها، واستطلاع ردود فعل الجمهور مباشرة. وتقول إن نظرات الإعجاب التي تراها في أعين الزوار عند مشاهدة تفاصيل القطع المصنوعة يدوياً تمنحها دافعاً كبيراً للاستمرار، وأن نتائج مشاركاتها غالباً ما تجاوزت توقعاتها.

وتشير لينا إلى الدعم الرسمي والمحلي المتاح للحرفيين، من خلال تسهيلات إقامة المعارض والمهرجانات، بالإضافة إلى الزيارات الميدانية والاهتمام المباشر من الجهات الرسمية، مما يمنحها الثقة بأن المشاريع الصغيرة لها دور هام في دعم الاقتصاد المحلي.

وتعترف نوفل بالدور الكبير لعائلتها في نجاح مشروعها، مؤكدة أن زوجها كان الداعم الأول، إلى جانب أبنائها. وتوضح أن دعم الأسرة لم يكن مقتصراً على التشجيع، بل شمل المشاركة في تقييم التصاميم، والمساعدة في تجهيز المعارض، مما منحها الثقة للاستمرار وتطوير مشروعها.

وتطمح لينا نوفل إلى توسيع مشروعها ليصل إلى مختلف المحافظات السورية، من خلال تعزيز حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، وتطوير هويتها البصرية، وصولاً إلى تحويل ورشتها الصغيرة إلى علامة تجارية سورية متخصصة في الإكسسوارات والمشغولات اليدوية. وتوجه رسالة إلى كل امرأة تمتلك موهبة أو فكرة مشروع، قائلة: “ابدئي بما هو متاح لديك، فقد بدأت بمواد بسيطة، ومع الإصرار والتعلم المستمر نما مشروعي خطوة بعد أخرى. ثقي بموهبتك، فالعمل اليدوي يحمل روحاً وقيمة لا يمكن للآلات منافستها”.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك