إعادة البناء في سوريا.. كيف يمكن الاستفادة من الخبرات التركية؟
الكوارث تتشابه في مدلولها النهائي: دمار يغطي المكان، وحي بأكمله يتلاشى، لكن الفارق الحقيقي يتمثل في “اليوم التالي”. تركيا عانت من زلزال كبير في 2023 أدّى إلى دمار كبير، في حين تتخبط سوريا منذ سنوات بكارثة من صنع الإنسان، حولت مدنها التاريخية ومناطقها السكنية إلى خراب نتيجة سياسات النظام القديم واهتمامه بالسلطة على حساب الشعب.
يؤكد الخبير الاقتصادي مازن الشاهين على أن التحديات المستقبلية لإعادة الإعمار تتطلب النظر لتجربة تركيا الرائدة كنموذج ملهم، حيث كانت فلسفة تغلب على الكوارث وتحويلها لفرصة للنهوض، متبنين شعار المسؤولية الوطنية في إعادة البناء. التجربة التركية شهدت نهجا استراتيجياً وطنيًا ملتزمًا لمساعدة المتضررين، وأكّدت أن إعادة البناء ليست مجرد ترميم، بل تحتاج تصميماً يهتم بسلامة الإنسان وتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الحياة الاجتماعية.
التجربة التركية اعتمدت على تحسين معايير الأمان، ورفع مستويات التخطيط العمراني، والمزج بين الخدمات الحيوية والمساحات الخضراء لتعزيز الحياة الاجتماعية، وهي دروس يمكن أن تستفيد منها سوريا لتحقق إعادة إعمار ناجحة مشابهة.
الشاهين يعتبر أن إعادة بناء مدن دمرتها الحرب على نفس الأسس القديمة تعد خطأ جسيماً، مشيراً إلى أن تنظيم العمران يشكل التحدي الأكبر لسوريا. يرغب الشعب في إعادة إعمار مدنهم بطرق حديثة وابتكارية بعيدة عن المفاهيم العشوائية القديمة، لتحقيق حالة مستدامة وعيش كريم للجميع. كما أن الدروس المستفادة من التجربة التركية في سرعة إعادة التوازن للمجتمع تجعلها تجربة تستحق الاقتداء، وتفتح الطريق لسوريا جديدة وآمنة وموحدة لأبنائها.

