التضامن الاجتماعي يعزز القدرة الاقتصادية.. يدعم استقرار الأسرة السورية ويساند التوازن الاجتماعي
يشكل التكافل الاجتماعي أهمية كبيرة على الصعيدين الإنساني والاقتصادي، حيث يعمل على تعزيز التلاحم بين أفراد المجتمع وخصوصاً العائلة، إذ يُعدّ ركيزة أساسية تساعد المجتمعات على مجابهة العقبات الاقتصادية، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي شهدتها سوريا. قامت المبادرات والهيئات الأهلية بمساندة الجهود الحكومية لتخفيف الأعباء الاقتصادية على كثير من العائلات، مما يعكس أهمية التضامن المجتمعي كعامل مساعد في التنمية والاستقرار الاقتصادي بكافة جوانبه.
يعتبر الاستثمار في رأس المال البشري حتمية وعلى الجميع إدراكها، حيث يرى رجال الأعمال مثل فيصل المنان أن التكافل الاجتماعي يتجاوز تقديم المعونات ليصل إلى تمكين الأسر من خلال التدريب المهني، ودعم المشروعات الصغيرة، وتوفير فرص العمل، مما يحول الأسر إلى عناصر منتجة قادرة على توليد دخل مستقل. كما يساهم هذا التكافل في تقليل معدلات الفقر وتقليص الفجوة بين الطبقات، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم الحركة الإنتاجية المحلية.
يشير الخبراء في العمل الاجتماعي إلى أن نجاح مبادرات التكافل يعتمد على تناغم الأدوار بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، لضمان توجيه المساعدات بكفاءة وشفافية، مع التركيز على المشاريع التي تحقق فوائد اقتصادية طويلة الأمد تؤثر إيجابياً على الأسر وتنميتها الاقتصادية والاجتماعية.
يساهم التعليم بشكل فعال في رفع مستوى رأس المال البشري، ويعزز الاستثمار في التعليم من فرص التنمية الدائمة التي تخدم الصالح العام. وأشار الدكتور وائل الحسن إلى أن التكافل الاجتماعي لم يعد عملًا خيريًا بحتًا، بل هو ركن أساسي في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، حيث تسهم المشروعات الصغيرة والدعم في تحويل الأسر إلى قوة إنتاجية تقلل اعتمادها على المساعدات المباشرة.
أكدت تجارب عديدة، منها تجربة إبراهيم فاضل، أن المبادرات الاجتماعية ساعدت في تجاوز التحديات الاقتصادية، وأصبح بإمكان أسرته الاستفادة من المشروعات الصغيرة لإدرار دخل ثابت. وتشاركه في الرأي فوزية الحمد التي وجدت في الدعم الذي شمل التدريب على إدارة مشاريع صغيرة فرصة لتحسين معيشة الأسرة وتحقيق استقرار مالي واجتماعي.
يرى خبراء التنمية أن المستقبل يجب أن يركز على الانتقال إلى برامج تنمية مستدامة، من خلال تشجيع ريادة الأعمال ودعم المشروعات الإنتاجية، مما يعزز قدرة العائلات السورية على الاعتماد على الذات. يبقى التكافل الاجتماعي إحدى الأدوات الأساسية لتعزيز التماسك المجتمعي ودعم الاقتصاد المحلي، مؤثرًا في حماية الفئات الأكثر احتياجاً وتمكينهم اقتصادياً، مما يساعد في بناء مجتمع قادر على التصدي للتحديات وتحقيق التنمية المستدامة التي تستهدف كل مكونات الاقتصاد الوطني، وعلى رأسها الأسرة السورية.

