القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

متى يوجه الذكاء الاصطناعي نقده للحكومات ومتى يلتزم الصمت؟.. خبير يبين: ليس وسيلة محايدة بل انعكاس للتوازنات السياسية.
مجتمع

متى يوجه الذكاء الاصطناعي نقده للحكومات ومتى يلتزم الصمت؟.. خبير يبين: ليس وسيلة محايدة بل انعكاس للتوازنات السياسية.

أجرت شركة تكنولوجية كبيرة دراسة حول مدى قدرة مولدات الذكاء الاصطناعي على انتقاد الأنظمة الحاكمة، وضمت العينة عشر حكومات بينها الصين لتحديد مستوى الحرية في التعبير. النتائج أظهرت رفض هذه المولدات لـ 34% من الانتقادات تجاه الأنظمة المعروفة بتطبيق سياسات رقابية مشددة مثل الصين وكمبوديا، مقارنة بـ 14% فقط في الدول التي تتميز بالمرونة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.

يعزى هذا التباين لعوامل متعددة، منها تأثير بيانات التدريب المتأثرة بالسياسات الرقابية والقوانين المحلية التي تحكم حرية التعبير، بجانب الاهتمام بسلامة النماذج وتجنب المخاطر القانونية. يطرح ذلك التساؤل حول قدرة الذكاء الاصطناعي على نقد الحكومات، وأسباب ذلك.

حسين الإبراهيم، الباحث في الإعلام الرقمي والصحافة الخوارزمية، أوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية للإجابة عن الأسئلة أو إنتاج الصور، بل أصبح مؤثراً في تشكيل الساحة الرقمية، بما في ذلك كيفية عرض السياسات ونقد أداء السلطة.

الإبراهيم أشار إلى تداخل أربع طبقات رئيسية تؤثر في نتائج النماذج اللغوية: بيانات التدريب، سياسات الأمان، الفلترة اللغوية، والمخاطر القانونية، ما يفسر اختلاف سلوك النماذج في التعبير النقدي وفقاً للبيئة القانونية والسياسية.

دراسة من مجلس الإشراف لشركة تكنولوجية في 2023 بيّنت أن النماذج تملك قدرة أكبر على انتقاد القادة الديمقراطيين مقارنة بالسلطويين. بعض النماذج قدمت أسباباً غير دقيقة للرفض، مثل نقص المعلومات أو الحساسية العامة، مما يشير لغياب الشفافية في آليات الفلترة.

الباحث أشار إلى أن بعض النماذج استطاعت إنتاج نصوص نقدية دقيقة في سياقات غربية، فيما خففت النقد عند التعامل مع حكومات تتمتع بنفوذ اقتصادي أو قانوني كبير.

التباين في أداء النماذج يعود إلى التحيز الخوارزمي الموروث من بيانات التدريب، والسياسات التجارية التي تتفادى إثارة حكومات قوية، وغياب معايير حرية التعبير الرقمية.

توصي الأدبيات العلمية بإطار حوكمة قائم على الأدلة وضمان عدم استغلال الذكاء الاصطناعي لتوسيع الرقابة غير القانونية. الخلاصة تكمن في التساؤل حول من يملك السلطة الفعلية لإقرار حدود النقد والجهات المستفيدة من ذلك، لتصبح الأسئلة ذات أبعاد سياسية واجتماعية تحتاج لنقاش واسع.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك